القول الثاني : جريان الترتّب ، أي : لو توضّأ بذلك الماء وعصى الأمر بصرفه في رفع العطش ، لصحّ وضوءه ، وهو ما ذهب إليه السيّد اليزدي ، ولذا أورد عليه المحقّق النائيني بقوله : « وأمّا ذهاب السيّد المحقّق الطباطبائي اليزدي ( قدس سره ) إلى الصحّة في مفروض الكلام ، فهو ناشئٌ من الغفلة عن حقيقة الأمر » « 1 » .
ومن ذهب إلى هذا القول ( إمكان الترتّب وصحّة الوضوء ) السيّد الخوئي ، حيث ذكر في معرض ردّه على القول الأوّل الذي يرى بطلان الوضوء : « يندفع بأنّ القول بجواز تعلّق الأمر بالضدّين على نحو الترتّب لا يتوقّف على إحراز الملاك في الواجب المهمّ ، إذ لا يمكن إحرازه فيه إلّا بتعلّق الأمر به ، فلو توقّف تعلّق الأمر به على إحرازه ، لدار . ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الواجب المهمّ مشروطاً بالقدرة عقلًا ، وأن يكون مشروطاً بها شرعاً ؛ وذلك لما تقدّم من أنّه لا يمكن إحراز الملاك إلّا من ناحية الأمر ، فلو تمّ هذا التوهّم لكان مقتضاه عدم جريان الترتّب مطلقاً حتّى في الواجب المشروط بالقدرة عقلًا .
إذن الصحيح هو : عدم الفرق في صحّة الترتّب وإمكانه بين أن يكون الواجب مشروطاً بالقدرة عقلًا أو مشروطاً بها شرعاً ، والوجه في ذلك هو : أنّ مبدأ إمكان الترتّب نقطةٌ واحدة ، وهي أنّ تعلّق الأمر بالمهمّ على تقدير عصيان الأمر بالأهمّ لا يقتضي طلب الجمع بين الضدّين ليكون محالًا ، بل يقتضي الجمع بين الطلبين في زمانٍ واحد ، ولا مانع منه أصلًا إذا كان المطلوب في أحدهما مطلقاً وفي الآخر مقيّداً بعدم الإتيان به ومترتّباً عليه على نحوٍ لو تمكّن المكلّف من الجمع بينهما في الخارج وإيجادهما معاً فيه ، لم يقعا على صفة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 313 .