تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الشرح تقدّم في البحث السابق بيان قانون التزاحم وقلنا أنّه إذا تزاحم واجبان شرعيّان قُدّم الأهمّ ملاكاً منهما . وفي هذا البحث يريد المصنّف ( قدس سره ) القول بأنّ هذا القانون ، وهو تقديم الأهمّ ملاكاً في حالة تزاحم الواجبين ، لا يجري في بعض الحالات . بيان ذلك : إنّ قانون التزاحم وتقديم الأهمّ ملاكاً يجري في خصوص الواجبين المتزاحمين اللذين لم يوجد قيدٌ زائدٌ على ما استقلّ به العقل ، وهو اشتراط عدم اشتغال المكلّف بامتثال واجبٍ آخرَ لا يقلّ عنه أهمّية ، وهو الذي أُطلق عليه بالقدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ . أمّا إذا فرضنا أنّ التكليف بالأهمّ كان مقيّداً بقيدٍ - مضافاً إلى ما استقلّ به العقل وهو أن لا يكونَ مشتغلًا بواجبٍ أهمٍّ أو مساوٍ - وهو عدم وجود المانع الشرعي ، بمعنى : أن لا يوجد حكمٌ على الخلاف ، فإذا وُجد واجبٌ آخر على خلافه فحينئذٍ يكون - الواجب الآخر - مانعاً من الأخذ بالأهمّ حتّى لو كان ذاك الواجب أقلّ أهمّيّةً منه ، ففي هذه الحالة لابدّ من تقديم الواجب الذي لم يؤخذ فيه الشرط المذكور وإن كان أضعف ملاكاً ، من قبيل : أنّ شخصاً نذر زيارة الإمام الحسين ( ع ) في يوم عرفه في سَنةٍ معيّنة ، ثمّ إنّ هذا الشخص استطاع للحجّ ، وصار الحجّ واجباً عليه ، ففي هذه الحالة يتوجّه إليه خطابان ، أحدهما يقول له : يجب عليك الوفاء بالنذر ، والآخر يقول له : يجب عليك الحجّ ، فيجب عليه تقديم وجوب الحجّ حتّى لو فرضنا أنّ الواجب الآخر وهو وجوب الوفاء بالنذر أهمّ ملاكاً من وجوب الحجّ ، والسبب في ذلك هو : أنّ وجوب الوفاء بالنذر مقيّدٌ بعدم المانع الشرعي ؛ وذلك لما ورد في الرواية