الفرد المزاحم عن إطلاق الأمر ؛ لمكان اشتراط كلّ أمرٍ بالقدرة على متعلّقه ، حيث إنّ الأمر يكون بعثاً لأحد طرفي المقدور وتحريكاً لأحد جانبَي الاختيار ، فإنّه حينئذٍ نحتاج في صحّة الفرد المزاحم إلى الأمر الترتّبي » « 1 » .
تحقيق السيّد الشهيد في المسألة
السيّد الشهيد يربط هذه المسألة بمسألةٍ سابقة وهي إمكان أو عدم إمكان التكليف بالجامع بين المقدور وغيره .
فإن قلنا بامتناع التكليف بالجامع بين المقدور وغيره ، كما هو مختار المحقّق النائيني ، وقلنا كذلك بإمكان الترتّب كما هو اختياره أيضاً ، عندئذٍ تكون النتيجة هي وقوع التزاحم بين الواجب المضيّق والواجب الموسّع .
بيان ذلك : إنّنا تارةً نبني على امتناع التكليف بالجامع بين المقدور وغيره ، وتارةً ننكر ذلك ، فأمامنا حالتان :
الحالة الأولى : البناء على امتناع التكليف بالجامع بين المقدور وغيره
بناءً على هذا القول يكون الأمر بالصلاة غير شاملٍ للحصّة من الصلاة المزاحمة مع الأمر بالإزالة ؛ لعدم قدرة المكلّف من الجمع بين الإزالة والحصّة المزاحمة للإزالة . فيقع التزاحم بين الأمر بالإزالة وبين الأمر بالصلاة ، فيجب تطبيق قواعد التزاحم من تقديم الأهمّ على غيره .
ومن الواضح أنّ الأمر بالإزالة أهمّ من الأمر بالصلاة ؛ لأنّ الأمر بالإزالة مضيّقٌ وفوريّ ، بينما الأمر بالصلاة موسّعٌ لإمكان امتثاله واستيفاء الملاك منه في حصّةٍ أخرى من الصلاة غير الحصّة المزاحمة للإزالة ، وهذا يعني : أنّ الأمر بالصلاة هو تكليفٌ له بدل ، وبناءً على ما سيأتي من أنّ التكليف الذي لا بدل له والمضيّق والفوري مقدّمٌ على ما له بدل وما ليس مضيّقاً .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 - 2 ص 373 - 374 .