الشرح
كان البحث فيما لو كان الواجبان المتضادّان مضيّقين فإنّهما يدخلان في بحث الترتّب ، كما لو دار الأمر بين امتثال الصلاة وبين امتثال الأمر بإزالة النجاسة ، بحيث لو اشتغل بالإزالة ، لم يكن متمكّناً من الصلاة لضيق وقتها .
وهناك فرضٌ آخر نعلم به قطعاً وهو لو كان الواجبان موسّعين ، فهما خارجين عن بحث الترتّب ، كما هو واضح .
وفي المقام يطرح هذا السؤال : لو كان أحد الواجبين موسّعاً والآخر مضيّقاً ، كما لو وجب عليه إزالة النجاسة عن المسجد ، ووجبت عليه الصلاة في سعة الوقت ، وتكون الإزالة مزاحمةً للصلاة في أوّل الوقت وبإمكان المكلّف أن يزيل ثمّ يصلّي ، فهل يدخلان في باب الترتّب أم لا ؟
أنحاء المزاحمة بين واجبين
وللجواب على هذا السؤال نقول : إنّ المزاحمة بين واجبين يمكن تصويرها في ثلاثة أنحاء :
النحو الأوّل : المزاحمة بين واجبين فوريّين كوجوب إنقاذ الغريق ووجوب إزالة النجاسة عن المسجد .
النحو الثاني : المزاحمة بين واجبين أحدهما فوري والآخر موسّع ، إلّا أنّ الواجب الموسّع قد ضاق وقته ، من قبيل المزاحمة بين وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ووجوب الصلاة في آخر وقتها ، بحيث لا يتّسع الوقت إلّا لامتثال أحدهما فقط .
النحو الثالث : المزاحمة بين واجبين أحدهما فوريّ كوجوب الإزالة ، والآخر موسّع والوقت فيه متّسع ؛ من قبيل المزاحمة بين وجوب إزالة النجاسة