وعلى هذا يكون الأمر بجامع الصلاة مشروطاً بعدم الابتلاء بالإزالة الواجبة .
لكن السؤال : ما هو المراد من عدم الابتلاء ؟ هنا احتمالان :
الاحتمال الأوّل : المراد من عدم الابتلاء هو عدم الأمر - كما ذهب إليه صاحب الكفاية - وعليه فقولنا أنّ الأمر بجامع الصلاة مشروطٌ بعدم الابتلاء بالإزالة الواجبة ، يعني : أنّ الأمر بالإزالة يكون مانعاً عن توجّه الأمر بالصلاة للحصّة المزاحمة للإزالة ، فلو عصى المكلّف الإزالة وصلّى ، كانت صلاته باطلة ؛ وذلك لعدم الأمر بها .
الاحتمال الثاني : المراد من عدم الابتلاء هو عدم الاشتغال - كما ذهب إليه المحقّق النائيني - ففي هذه الحالة يكون الأمر بالجامع الذي يشمل الحصّة المزاحمة للإزالة ممكناً ومشروطاً بعدم الاشتغال بالإزالة ، فلو عصى المكلّف الأمر بالإزالة واشتغل بالصلاة ، لوقعت صحيحةً بناءً على الترتّب .
الحالة الثانية : البناء على إمكان التكليف بالجامع بين المقدور وغيره
لو بنينا على ما ذهب إليه المحقّق الكركي من إمكان التكليف بين الجامع بين المقدور وغيره ، فحينئذٍ لا يوجد تزاحمٌ بين الأمر بالصلاة الموسّع وبين الأمر بالإزالة الفوري والمضيّق ؛ وذلك لأنّ إمكان التكليف بالجامع بين المقدور وغيره ، يعني : أنّ صحّة التكليف عند العقل تكفي حينما يتمكّن المكلّف على فردٍ ما من الطبيعة ، وعلى هذا فإنّ الفرد المزاحم بالمضيّق غير مقدور ، وأمّا غيره من الأفراد فهي مقدورة ، وهذه القدرة تكفي لصحّة الخطاب المتعلّق بالطبيعة ، وعليه فلا موضوعٍ للترتّب ؛ لأنّ الترتّب فرع التزاحم .
وعلى هذا الأساس لو عصى المكلّف الأمر بالإزالة وصلّى في ذلك الوقت ، لصحّت صلاته ، سواءٌ قلنا بإمكان الترتّب أم لم نقل بإمكانه .