من المسجد وبين وجوب الصلاة في سعة الوقت ، بحيث إنّ المكلّف يمكن له أن يزيل النجاسة ثمّ يصلّي .
وقد تقدّم الكلام في النحوين الأولين وتبيّن أنّ التزاحم بين الواجبين يشترط فيه تقديم الأهمّ إن كان وجوبه مطلقاً وكان الآخر وجوبه مشروطاً بعدم الاشتغال بالأهمّ ، وإن لم يكن أحدهما أهمّ ، كان كلّ منهما مشروطاً بعدم الاشتغال بالآخر .
الأقوال في مسألة مزاحمة واجبٍ مضيّق لواجبٍ موسّع
أمّا الحالة الثالثة ، وهي ما لو كان أحد الواجبين موسّعاً والآخر مضيّقاً ، كما لو وجب على المكلّف إزالة النجاسة عن المسجد ، ووجبت عليه الصلاة في سعة الوقت ، وتكون الإزالة مزاحمةً للصلاة في أوّل الوقت وبإمكان المكلّف أن يزيل ثمّ يصلّي ، ففيه قولان .
القول الأوّل : عدم المزاحمة بين الواجبين
عدم وجود مزاحمة بين الواجب الموسّع والواجب المضيّق ؛ وذلك لأنّ المكلّف قادرٌ على امتثال كلا الواجبين معاً ، وتقدّم أنّ من شرائط التزاحم عدم قدرة المكلّف على امتثال كلا الواجبين معاً ، بحيث إذا اشتغل بأحد الواجبين ، فاته الآخر .
وفي المقام فإنّ المكلّف يستطيع أن يمتثل كلا الواجبين ، فيتمكّن أن يزيل النجاسة أوّلًا ثمّ يصلّي بعد ذلك ، وهذا القول ذهب إليه المحقّق الكركي .
واستدلّ لذلك بأنّ الأمر بالصلاة متعلّقٌ بطبيعيّ الصلاة ، وهو الجامع بين الحصّة المزاحمة للإزالة وغيرها من الحصص ، والمكلّف وإن كان غير قادرٍ على الإتيان بالحصّة المزاحمة لإزالة النجاسة ؛ لأنّ وقتها هو وقت الإزالة الفوري ، لكنّه قادرٌ على إيجاد الصلاة بحصّةٍ أخرى غير الحصّة المزاحمة ، وهذا