بناءً على استحالة هذا التقييد ، فالصلاة باللحاظ الأوّل لا مطلقة ولا مقيّدة ؛ على القول بأنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، ولكن ثبت تقييدها أو إطلاقها بالدليل الثاني ، ويسمّى هذا بنتيجة الإطلاق أو التقييد .
وأمّا في المقام فكما لا يمكن التقييد والإطلاق باللحاظ الأوّل ، فكذلك لا يمكن بنتيجة الإطلاق والتقييد ؛ لوضوح أنّه لا يمكن تقييد الأمر بوجود متعلّقه أو بعدمه لا بالدليل الأوّل ولا بالدليل الثاني ؛ باعتبار أنّ المورد في نفسه غير قابلٍ لذلك ، لا من جهة قصور الدليل الأوّل مع قابليّة المورد في نفسه لذلك ، حتّى يمكن الإطلاق أو التقييد بالدليل الثاني « 1 » .
المقدّمة السادسة : إنّ الخطابات الشرعيّة حيث إنّها مجعولةٌ على نحو القضايا الحقيقيّة للموضوع المقدّر وجوده في الخارج ، فهي لا تتعرّض لحال موضوعها فيه لا نفياً ولا إثباتاً ؛ لأنّها ترجع في الحقيقة إلى القضايا الشرطيّة مقدّمها وجود الموضوع ، وتاليها ثبوت المحمول له ، ومفادها ثبوت الحكم على تقدير وجود موضوعه في الخارج ، حيث إنّ التالي لا يقتضي وجود الشرط ، وإنّما يقتضي وجود متعلّقه على تقدير وجود الشرط .
ونتيجة هذه المقدّمة أنّ الأمر بالمهمّ لا يقتضي وجود موضوعه في الخارج وهو ترك الأهمّ ، وإنّما يقتضي وجود متعلّقه فيه ، على تقدير وجود موضوعه . وأمّا أنّ هذا التقدير ثابت أو لا ، فهو ساكتٌ عن ذلك ، ومن هنا يكون الأمر بالمهمّ في طول الأمر بالأهمّ .
بعبارة أخرى : حيث إنّ ترك الأهمّ وعصيان أمره قد أخذ في موضوع الأمر بالمهمّ ، فلا يكون الأمر به متعرّضاً لحال موضوعه خارجاً لا وضعاً ولا رفعاً ؛ لأنّ الحكم حيث إنّه مجعولٌ على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فيستحيل أن
هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق : ج 3 ص 113 .