تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
يكون ناظراً إلى موضوعه في الخارج لا نفياً ولا إثباتاً ، وإنّما هو ناظرٌ إلى متعلّقه ويستدعي وجوده في الخارج على تقدير وجود موضوعه فيه ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى : أنّ الأمر بالأهمّ محفوظٌ في ظرف عصيانه ، ويقتضي هدم موضوع الأمر بالمهمّ ورفعه ، وهو ترك الأهمّ وعصيانه ، والمفروض أنّ الأمر بالمهمّ لا يقتضي إيجاد موضوعه في الخارج لكي يكون بين الأمرين تمانع ، فإذن لا تمانع بينهما أبداً . ومن جميع المقدّمات : « تترتّب نتيجةٌ حتميّة ، وهي : إمكان الترتّب ، وأنّه لا مناص من الالتزام به ، بل نقول : إنّ من انضمام تلك النتائج بعضها مع بعضها الآخر وملاحظة المجموع بصورةٍ موضوعيّةٍ يستنتج أنّ مسألة إمكان الترتّب من الواضحات الأوّليّة ، وأنّها غير قابلةٍ للإنكار ، بحيث إنّ تصوّرها - بعد ملاحظة ما ذكرناه - يلازم تصديقها كما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) » « 1 » .

تقريب المحقّق الأصفهاني على إمكان الترتّب

بعد أن تعرّض للمقدّمات الخمس التي ذكرها المحقّق النائيني وناقشها جميعاً ، ثمّ صحّح مسألة الترتّب ببيانٍ آخر ، حاصله : إنّ الأمر بالمهمّ ، في مرتبة متأخّرة عن الأمر بالأهمّ ، وعليه فبطبيعة الحال : يكون اقتضاء الإتيان بالمهمّ في مرتبةٍ متأخّرةٍ عن مرتبة اقتضاء الأمر بالأهمّ ، الإتيان بمتعلّقه ؛ وذلك لأنّ الأمر بالمهمّ مترتّبٌ على ترك الأهمّ وعدم الاشتغال به وهو في مرتبة فعل الأهمّ ، على أساس أنّ النقيضين في رتبةٍ واحدة ، والمفروض أنّ فعل الأهمّ في الخارج متأخّرٌ عن الأمر بالأهمّ واقتضائه ؛ باعتبار أنّه معلولٌ له ، فيكون الأمر بالمهمّ واقتضائه لفعل المهمّ متأخّراً عن الأمر بالأهمّ واقتضائه ، فإذن لا محذور « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ص 125 . ( 2 ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 471 .