تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

تقريب السيّد الخميني

السيّد الخميني لم يرتضِ بما أفاده المحقّق النائيني ، ولا لما أفاده المحقّق الأصفهاني ، بل ناقش في بيانهما ، لكنّه قرّب الأمر بالمهمّ والأهمّ من دون حاجةٍ إلى الترتّب ، حيث ادّعى جواز الأمر بالأهمّ والمهمّ في عرضٍ واحد من دون تقييدٍ واحدٍ منهما بالعصيان - كما عليه الأعلام بأنّ الأمر بالمهمّ مترتّبٌ على عصيان الأمر بالأهمّ كما تقدّم - ثمّ ذكر لبيان ذلك سبع مقدّمات ، وأهمّها الثلاثة الأخيرة ، وفيما يلي نصّ كلامه ملخّصاً ، حيث ذكر أنّ توضيح المختار يستدعي رسم مقدّمات : المقدمة الأولى : التحقيق كما سيأتي أنّ الأوامر متعلّقةٌ بالطبائع ؛ لأنّ الغرض قائمٌ بنفس الطبيعة بأيّ خصوصيّةٍ تشخّصت ، وفي ضمن أيّ فردٍ تحقّقت ، فلا معنى لإدخال أيّة خصوصيّةٍ تحت الأمر بعد عدم دخالتها في الغرض . المقدمة الثانيّة : أنّ الإطلاق بعد فرض تماميّة مقدّماته ليس معناه إلّا كون الطبيعة تمام الموضوع للحكم بلا دخالة شيءٍ آخر ، أوليس إلّا أنّ ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع له ، هذا ليشمل ما إذا كان الموضوع جزئيّاً ، وأمّا جعل الطبيعة مرآةً لمصاديقها أو جعل الموضوع مرآةً لحالاته فخارجٌ من معنى الإطلاق وداخلٌ تحت العموم أفراديّاً أو أحواليّاً . المقدمة الثالثة : أنّك قد عرفت أنّ الأوامر المتعلّقة بالطبائع لا تعرّض لها على أحوال الطبيعة وأفرادها ، ومنه يظهر أنّ التزاحمات الواقعة في الخارج بين أفراد الطبائع بالعرض غير ملحوظةٍ في تلك الأدلّة ؛ لأنّ الحكم مجعولٌ على العناوين الكلّية ، وهو مقدّمٌ على التزاحم الواقع بين الأفراد برتبتين : رتبة تعلّق الحكم بالعناوين ، ورتبة فرض ابتلاء المكلّف بالواقعة ، وما له هذا الشأن من التقدّم لا يتعرّض لحال ما يتأخّر عنه برتبتين .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 181 | السيد كمال الحيدري