تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
عصيانه آناً ما ، لبقاء أمره إلى الجزء الأخير منه . ففعليّة الأمر بالصلاة - مثلًا - عند مزاحمتها بالإزالة مشروطةٌ ببقاء عصيان أمر الإزالة واستمراره إلى آخر أزمنة امتثال الصلاة ، وبانتفائه في أيّ وقتٍ كان ، ينتفي الأمر بالصلاة ؛ ضرورة أنّ بقاء أمر المهمّ منوطٌ ببقاء موضوعه ، والمفروض أنّ موضوعه هو عصيان الأمر بالأهمّ ، ولابدّ من فرض بقائه إلى آخر أزمنة امتثال المهمّ في تعلّق الأمر به فعلًا ، فإنّ تعلّق الأمر به كذلك في أوّل أزمنة امتثاله منوطٌ ببقاء عصيان الأمر بالأهمّ إلى الجزء الأخير من المهمّ ، فإنّ هذا نتيجة تقييد إطلاق الأمر بالمهمّ بعصيان الأهمّ وكون المهمّ واجباً ارتباطيّاً ، وعلى هذا فليس هنا طلبٌ للجمع بين الضدّين . ثمّ ذكر السيّد الخوئي أنّ جريان الترتّب بين الواجبين التدريجيين على القول بإمكان الشرط المتأخّر واضح ؛ لعدم المانع حينئذٍ من أن يكون العصيان المتأخّر شرطاً للوجوب المتقدّم ، بمعنى : أنّ فعليّة وجوب المهمّ في أوّل أزمنة امتثاله تكون مشروطةً ببقاء عصيان الأهمّ إلى آخر زمان الإتيان بالمهمّ ، وبانتفائه يستكشف عدم فعليّة وجوب المهمّ من الأوّل . ومن هنا قلنا : إنّه لا مناص من الالتزام بالشرط المتأخّر في الواجبات التدريجيّة كالصلاة ونحوها ، فإنّ وجوب أوّل جزءٍ منها مشروطٌ ببقاء القدرة على الجزء الأخير منها في ظرفه ، وإلّا فلا يكون من الأوّل واجباً . وأمّا بناءً على القول بعدم إمكان الشرط المتأخّر ، فيشكل الأمر جريانه بينهما ، ومن هنا جعل المحقّق النائيني الشرط عصيان الأمر بالأهمّ المتعقّب بعصيانه في الآن الثاني والثالث ، وهكذا إلى آخر أزمنة إمكان الإتيان بالمهمّ ، وعليه فحيث إنّ الشرط هو عنوان العصيان المتعقّب لا العصيان الواقعي ،