تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الموضوع ونحوه « 1 » . المقدّمة الخامسة : إنّ الأمر مطلقٌ بالإضافة إلى حالتي وجود متعلّقه وعدمه ؛ لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل التضادّ . فإطلاق الأمر بالنسبة إلى كلتا الحالتين ضروريٌّ ، على أساس أنّ استحالة تقييده بوجوده متعلّقةٌ في الخارج أو عدمه فيه تستلزم ضرورة إطلاقه ؛ لأنّ استحالة وجود أحد الضدّين تستلزم ضرورة وجود الآخر ، وكذلك إذا كان التقابل بينهما من تقابل الإيجاب والسلب ، وأمّا بناءً على ما اختاره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، فعندئذٍ يستحيل إطلاق الأمر بالإضافة إلى كلتا الحالتين معاً ، لأنّ تقييده بوجود متعلّقه في الخارج مستحيل ؛ فإنّه من طلب الحاصل ، وتقييده بعدم وجوده فيه خلف الفرض ؛ ضرورة أنّ الأمر لو كان مقيّداً أو مشروطاً بعدم متعلّقه في الخارج ، فهو بما أنّه لا يقتضي هدم شرطه ، فمعناه : أنّه لا يجب الإتيان بمتعلّقه ، بل الإتيان به يوجب انتفاء الأمر بانتفاء شرطه ؛ باعتبار أنّه مشروطٌ بعدم وجوده فيه ، وهذا كما ترى . فإذن كما لا يمكن أن يكون الأمر بالصلاة مطلقاً بالنسبة إلى حالتَي وجود متعلّقه وعدمه ، ولا مقيّداً بأحدهما بالإطلاق والتقييد اللحاظيين ، كذلك لا يمكن بنتيجة الإطلاق والتقييد ، ونقصد بالإطلاق والتقييد اللحاظيين : الإطلاق والتقييد الثابتين بالدليل الأوّل ، كما إذا أمر المولى بإكرام العلماء ، وحينئذٍ فإن كان في مقام البيان ولم ينصب قرينةً على التقييد فهو مطلقٌ باللحاظ الأوّل . وإن نصب قرينةً عليه ، فهو مقيّدٌ كذلك . ونقصد : نتيجة الإطلاق والتقييد : الإطلاق والتقييد الثابتين بالدليل الثاني ، بعدما لا يمكن إثباتهما بالدليل الأوّل ، كتقييد الصلاة بقصد الأمر ، فإنّه
هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق : ج 3 ص 109 .