فيكون مقارناً لا متأخّراً « 1 » .
المقدّمة الرابعة : قد يُتوهّم أنّ القول بإمكان الترتّب يتوقّف على القول بإمكان الشرط المتأخّر ، بأن يكون الأمر بالمهمّ مشروطاً بعصيان الأمر بالأهمّ بنحو الشرط المتأخّر حتّى يجتمع الأمر بالمهمّ مع الأمر بالأهمّ في زمنٍ واحد ، وهو فترة قبل عصيان الأهمّ ؛ بدعوى أنّه لو كان مشروطاً به بنحو الشرط المقارن ، لم يجتمع الأمران في زمانٍ واحد ؛ لأنّ الأمر بالأهمّ قد سقط بالعصيان ، فيكون ثبوت الأمر بالمهمّ مقارناً مع سقوط الأمر بالأهمّ زماناً ، وهذا خارجٌ عن محلّ الكلام .
ولكن لا أساس لهذا التوهّم أصلًا ؛ لأنّه مبنيٌّ على أنّ الأمر يسقط بالعصيان ، وهذا لا واقع له ؛ لأنّ المسقط للأمر أحد أمرين :
الأمر الأوّل : امتثاله الموجب لسقوطه من جهة حصول الغرض منه الداعي للمولى إلى جعله .
الأمر الثاني : سقوط موضوعه ؛ لأنّه ينتفي بانتفائه ، ولا يعقل بقاؤه بعد سقوط موضوعه وانتفائه ، وأمّا العصيان فلا موجب لكونه مسقطاً له بعد فرض عدم حصول الغرض منه ، الذي هو روح الأمر وحقيقته ، وكون المكلّف قادراً عليه . نعم ، قد يكون عصيانه منشأً لعجز المكلّف عن امتثاله ، فعندئذٍ يسقط بسقوط موضوعه وانتفائه ، ولا موضوعيّة للعصيان بما هو عصيان ، فإذا وقعت المزاحمة بين الأمر بالإزالة والأمر بالصلاة مثلًا في أوّل الوقت ، كان الأمر بالصلاة مشروطاً بعصيان الأمر بالإزالة وعدم الاشتغال بها ، وحينئذٍ فإذا عصى المكلّف ولم يشتغل بالإزالة في أوّل أزمنة إمكانها ، لم يسقط الأمر بها بالعصيان فيه ما لم يكن هناك موجبٌ للسقوط كانتفاء
هامش
( 1 ) انظر محاضرات في أصول الفقه : ج 3 ص 106 - 108 .