تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والحاصل : أنّ التزاحم بين وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ووجوب الصلاة - حيث يتحقّق - متأخّر عن تعلّق الحكم بموضوعاتها وعن ابتلاء المكلّف بالواقعة المتزاحم فيها ، ولا تكون الأدلّة متعرّضة لحاله ، فضلًا عن التعرّض لعلاجه ؛ إذ قد تقدّم أنّ المطلق لا يكون ناظراً إلى حالات الموضوع في نفسه ، فضلًا عن حالاته مع غيره ، وعن طروّ المزاحمة بينهما ، فضلًا عن أن يكون ناظراً إلى علاج المزاحمة ، فاتّضح بطلان اشتراط المهمّ بعصيان الأهمّ الذي يبتني عليه أساس الترتّب . المقدمة الرابعة : أنّك إذا تتبّعت كلمات الأعلام في تقسيم الحكم إلى مراتبه الأربع ، تجد فيها ما لا يمكن الموافقة معه ، بل الأحكام منقسمةٌ إلى حكمٍ إنشائيّ ، وهو ما لم ير الحاكم صلاحاً في إجرائه وإن كان نفس الحكم ذا صلاح ، أو يرى صلاحاً في إجرائه ولكن أنشئ بصورة العموم والإطلاق ليلحق به خصوصه وقيده ، وإلى حكمٍ فعليّ قد بيّن وأوضح بخصوصه وقيوده وآن وقت إجرائه وإنفاذه ، وعليه إذا فرضنا حصول عائق عن وصول الحكم إلى المكلّف وإن كان قاصراً عن إزاحة علّته ، أو عروض مانعٍ كالعجز والاضطرار عن القيام بمقتضى التكليف ، لا يوجب ذلك سقوط الحكم عن فعليّته ، والسرّ في ذلك : أنّ غاية ما يحكم به العقل هو أنّ المكلّف إذا طرأ عليه العذر أو دام عذره وجهله ، أن لا يكون مستحقّاً للعقاب ، لا أن يكون الحكم إنشائيّاً . المقدمة الخامسة : كلّ حكمٍ كلّيٍّ قانونيّ فهو خطابٌ واحدٌ متعلّقٌ لعامّة المكلّفين بلا تعدّد ولا تكثّر في ناحية الخطاب ، بل التعدّد والكثرة في ناحية المتعلّق ، ويشهد عليه وجدان الشخص في خطاباته ، فإنّ الشخص إذا دعا قومه لإنجاز عملٍ أو رفع بليّةٍ فهو بخطابٍ واحدٍ يدعو الجميع إلى ما رامه ، لا أنّه يدعو كلّ واحدٍ بخطابٍ مستقلٍّ ولو انحلالًا ؛ للغويّة ذلك بعد كفاية