تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يسقط بسقوط موضوعه - فهو داخلٌ في محلّ الكلام ، ولا يمكن إثبات الأمر بالمهمّ فيه إلّا على القول بصحّة الترتّب . المقدّمة الثالثة : إنّ الترتّب إذا كان بين الواجبين التدريجيين كالصلاة والإزالة مثلًا ، فلا محالة يكون الأمر بالمهمّ مشروطاً بعصيان الأمر بالأهمّ حدوثاً وبقاءً ؛ لأنّه لو كان مشروطاً به حدوثاً فقط لا بقاءً ، بأن يكون في بقائه مطلقاً ومتحرّراً ، فحينئذٍ لو عصى الأمر بالأهمّ في الآن الأوّل ، تحقّق الأمر بالمهمّ من جهة تحقّق شرطه . وعليه فإذا ندم في الآن الثاني وعدل عن العصيان إلى امتثال الأمر بالأهمّ ، لزم طلب الجمع بين الضدّين في هذا الآن ؛ لفرض أنّ الأمر بالمهمّ مطلقٌ فيه ، وغير مشروط بالأمر بالأهمّ ، فيقتضي كلّ منهما الإتيان بمتعلّقه في عرض اقتضاء الآخر . ولكن قد يُتوهّم أنّ الترتّب لا يجري بين الواجبين التدريجيين ، بدعوى أنّ محذور طلب الجمع بين الضدّين على هذا الوجه باقٍ بحاله ؛ وذلك لأنّ المفروض أنّ الأمر بالأهمّ في الآن الثاني باقٍ على فعليّته من جهة فعليّة موضوعه ، وهو قدرة المكلّف على امتثاله بأن يرفع اليد عن المهمّ ويمتثل الأمر بالأهمّ ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنّ الأمر بالمهمّ أيضاً فعليٌّ في ذلك الآن ، وليست فعليّته مشروطةً بعصيان الأمر بالأهمّ فيه ، لفرض أنّ شرطها - وهو عصيانه في الآن الأوّل - قد تحقّق في الخارج ، ولم تتوقّف فعليّته في الآن الثاني والثالث ، وهكذا على استمرار عصيانه كذلك . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي : أنّ كلّا . من الأمر بالأهمّ والأمر بالمهمّ فعليٌّ في الآن الثاني ، وفي عرض الآخر ، وعليه فيلزم محذور طلب الجمع بين الضدّين . وأمّا إذا قلنا : بأنّ شرطَ فعليّة الأمر بالمهمّ عصيانُ الأمر بالأهمّ في جميع أزمنة امتثاله ، بمعنى : أنّ فعليّته تدور مدار عصيانه حدوثاً وبقاءً ، فلا يكفي
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 175 | السيد كمال الحيدري