تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بكون السفر والحضر من شرائط وجوب التمام والقصر ، وأمّا لو قلنا بأنّهما قيدان في الواجب ، والوجوب مطلقٌ متعلّقٌ بالجامع بين الرباعيّة الحضريّة والثنائيّة السفريّة ، فلا ترتّب أصلًا ، بل هناك أمران من أوّل الأمر بالسفر وبالجامع المذكور ، ولا ترتّب بينهما ولا تضادّ بين متعلّقيهما ؛ إذ السفر يمكن أن يجتمع مع الجامع المذكور ، كما هو واضح » « 1 » .

الوجه الثالث : الدليل اللمّي

وهو يبتني على بيان مقدّمات : المقدّمة الأولى : على القول بإمكان الترتّب يكون كلا الأمرين المتعلّقين بالضدّين فعليّاً في زمانٍ واحد بنحو الترتّب . وعلى القول باستحالة الترتّب ، فلا يمكن فعليّة كلا الأمرين المتعلّقين بهما معاً في زمانٍ واحد ، ولو بنحو الترتّب . وعلى هذه الأساس ، فإذا كان الأمر بالأهمّ آنيّاً وغير قابل للبقاء والدوام ، وذلك كإنقاذ الغريق أو الحريق أو ما شاكل ذلك ، ففي مثله لا يتوقّف تعلّق التكليف بالمهمّ على القول بإمكان الترتّب ؛ لوضوح أنّ الأمر بالأهمّ يسقط بعصيان المكلّف في الآن الأوّل الذي كان بإمكانه إيجاده فيه ، وسقوط أمره في الآن الثاني بسقوط موضوعه ، وحينئذٍ فلا مانع من تعلّق الأمر بالمهمّ ؛ لأنّ المانع منه هو فعليّة الأمر بالأهمّ ، وبعد سقوطه لا مانع منه . فالنتيجة : أنّ هذا الأمر خارجٌ عن محلّ الكلام ؛ لأنّ محلّ الكلام إنّما هو في تعلّق الأمر بالمهمّ ، مع فعليّة الأمر بالأهمّ ووجوده . المقدّمة الثانية : إنّ كلّا . من الواجب الأهمّ والمهمّ إذا كان آنيّاً - بمعنى : أن يكون في الآن الأوّل قابلًا للتحقّق والوقوع في الخارج ، ولكنّه في الآن الثاني
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 338 .