باتّجاهٍ معاكس مع ما يقتضيه الأمر بالسفر ، كما كان في موارد الترتّب ، فكأنّ سَوق هذه النقوض كان نتيجةً لملاحظة العلاقة الأولى التي هي مجرّد ترتّب أحد الأمرين على عصيان الآخر ، مع أنّك عرفت أنّ هذه العلاقة منشأ القول بالإمكان لا الاستحالة » « 1 » .
المناقشة الثانية : إنّ الضرورة الفقهيّة في الفروع المذكورة إنّما تقوم على النتيجة وهي عصيان المكلّف بترك الصلاة الرباعيّة في الفرع الأوّل ، والثنائية في الفرع الثاني وترك الصوم في الفرع الثالث ، ولكنّها لا تعيّن كيفيّة تخريجها وصياغتها ثبوتاً وأنّها على أساس الأمر الترتّبي ، وعليه فيكون برهان استحالة الترتّب منضمّاً إلى هذه الضرورة الفقهيّة معيّنة لصياغة ثبوتيّةٍ أخرى . . . [ وهي ] أن يكون هناك أمران عرضيّان أحدهما بالسفر والآخر بالجامع بين السفر والصلاة الرباعيّة في الحضر - أو الثنائيّة في السفر أو الصوم في الحضر - فإنّنا قد تعقّلنا في الأبحاث السابقة إمكان وجود أمرين : أحدهما بالجامع تخييريّاً ، والآخر بالفرد تعييناً ، فيكون تارك السفر والصلاة معاً معاقباً بعقابين لا محالة لتركه مطلوبين كانا مقدورين في حقّه ، وأمّا لزوم ثوابين أيضاً لو جاء بالسفر باعتباره ممتثلًا الأمرين معاً ، فلو فرض عدم الالتزام به فقهيّاً أمكن توجيهه بأنّ الأمرين باعتبار نشوئهما عن مصلحتين لا يمكن إلّا تحصيل أحدهما دائماً ، فلا يكون عليهما إلّا ثواب واحد ، وإنّما اقتضيا التكليف بالصياغة المذكورة التي يتعدّد فيها الأمر لمجرّد الفرار عن محذور طلب الضدّين غير المقدور للمكلّف » « 2 » .
المناقشة الثالثة : إنّ النقضَين الأوّلَين من هذه النقوض مبنيّان على القول
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 336 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 337 .