فالنتيجة : أنّ وجوب الإفطار في الفرع الأوّل مترتّبٌ على عصيان الأمر بالإقامة ، ووجوب التقصير في الفرع الثاني مترتّبٌ على ترك الإقامة وعصيان أمرها ، ووجوب الصوم في الفرع الثالث مترتّبٌ على عصيان النهي عن الإقامة ، ووجوب التمام في الفرع الرابع مترتّبٌ على عصيان الأمر بالسفر « 1 » .
مناقشة السيّد الشهيد للسيد الخوئي
المناقشة الأولى : إنّ الفروع الفقهيّة هذه كلّها أجنبيّة عن الترتّب ؛ لأنّ هناك علاقتين بين الخطابين في موارد الترتّب :
الأولى : إنّ الأمر بالأهمّ يستدعي - بامتثاله - رفع موضوع الأمر بالمهمّ ؛ باعتبار ترتّبه على عدم الإتيان بالأهمّ .
الثانية : إنّ كلّا . من الأمرين الأهمّ والمهمّ يقتضي من المكلّف - عند فعليّة شرط المهمّ - تحرّكاً يعاكس ما يقتضيه الآخر ؛ باعتبار التضادّ بين المتعلّقين ، فيكون كلٌّ منهما مطارداً للآخر .
والعلاقة الأولى من العلاقتين هي المنشأ للقول بإمكان الترتّب عند القائلين به ، حيث إنّه استوجب توهّم عدم التنافر والتعاند بين الخطابين ، والعلاقة الثانية هي المنشأ لتوهّم الاستحالة عند القائلين بها ، ومن البديهي أنّ الأمثلة المذكورة كلّها لا تحتوي إلّا على العلاقة الأولى من هاتين العلاقتين ، حيث يكون الأمر بالصلاة الرباعيّة مثلًا مترتّباً على عدم السفر ، فيكون الأمر بالسفر مستدعياً بامتثاله رفع الأمر بالصلاة ولكنّه لا تضادّ بين المتعلّقين كي تكون بينهما العلاقة الثانية ؛ لأنّ الصلاة الرباعيّة وإن كانت مقيّدة بالحضر وعدم السفر إلّا أنّه من شرائط الوجوب بحسب الفرض ، فلا يكون تحت الطلب كي يكون الأمر به مطارداً مع الأمر بالسفر ومقتضياً لتحرّك المكلّف
هامش
( 1 ) المصدر السابق .