تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
متعلّقان بالضدّين على نحو الترتّب ، بأن يكون أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً بعصيانه ، وفيما نحن فيه كذلك ، فإنّ وجوب الإفطار وحرمة الصوم مترتّبٌ على عصيان الأمر بقصد الإقامة الذي هو مضادٌّ له ، أي : الإفطار ، ولا يمكن لأحدٍ أن يلتزم في هذا الفرض بعدم جواز الإفطار ووجوب الصوم عليه ، فإنّه في المعنى إنكارٌ لضروريّ من الضروريّات الفقهيّة . الثاني : ترتّب وجوب تقصير الصلاة على عصيان الأمر بقصد الإقامة وتركه في الخارج ، ولا يفرق في ترتّب وجوبه عليه بين أن يكون ترك قصد الإقامة قبل الزوال أو بعده ، وبذلك تمتاز الصلاة عن الصوم . الثالث : ما إذا حرمت الإقامة على المسافر في مكانٍ مخصوص ، فعندئذٍ كما أنّه مكلّفٌ بترك الإقامة في هذا المكان وهدم موضوع وجوب الصوم كذلك هو مكلّفٌ بالصوم على تقدير قصد الإقامة وعصيان الخطاب التحريمي ، فالخطاب التحريمي المتعلّق بقصد الإقامة خطابٌ مطلقٌ وغير مشروطٍ بشيء ، والوجوب المتعلّق بالصوم وجوبٌ مشروطٌ بعصيان ذلك الخطاب ، وعليه فلو عصى المكلّف ذلك الخطاب وقصد الإقامة فيه ، فلا مناص من الالتزام بوجوب الصوم عليه . ومن الواضح جدّاً أنّ القول بوجوبه لا يمكن إلّا بناءً على صحّة الترتّب ، فلو لم نقل بترتّب وجوب الصوم على عصيان الخطاب بترك الإقامة فلازمه الالتزام بعدم وجوبه عليه ، وهو خلاف الضرورة الفقهيّة . الرابع : ما إذا وجب على المكلّف السفر بنذرٍ أو نحوه ، ففي مثل ذلك إذا ترك السفر عصياناً ، فلا شبهة في أنّ وظيفته الصلاة تماماً ، ولا يمكن القول بسقوط الصلاة عنه في هذه الحالة أو وجوب الصلاة عليه قصراً ؛ لأنّ كلا الفرضين خلاف الضرورة ، فإذن يتعيّن عليه وجوب الصلاة تماماً ، وهو مترتّبٌ على عصيان الأمر بالسفر وترك امتثاله ، وهذا لا يمكن إلّا على القول بإمكان الترتّب .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 171 | السيد كمال الحيدري