تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إلى وجدانه وشاهد صفحة نفسه مع الإغماض عن أيّة شبهة ترد عليها ، لا يرى مانعاً من تعلّق الأمر بالضدّين على نحو الترتّب ، فلو كان هذا محالًا - كاجتماع الضدّين أو النقيضين وما شاكلهما - لم يصدق الوجدان ولا العقل إمكانه » « 1 » .

الوجه الثاني : الدليل الإنّي

لا شبهة في وقوع الترتّب في الأوامر العرفيّة والشرعيّة وهو أدلّ دليلٍ على إمكانه . أمّا في الأوامر العرفيّة الشخصيّة ، فكما إذا أمر الأب مثلًا ابنه بالذهاب إلى المدرسة ، ويقول له : إن خالفت وتركت الذهاب إلى المدرسة اجلس في البيت واقرأ واكتب ، فالأمر بالجلوس مترتّبٌ على عصيان الأمر بالذهاب . وكذلك المولى يأمر عبده بشيءٍ وعلى تقدير عصيانه وعدم إتيانه به يأمره بأحد أضداده ، وهكذا . . . فهنا أمران فعليّان متعلّقان بالضدّين بنحو الترتّب ، فلو كان الترتّب مستحيلًا ، استحال ذلك أيضاً ، ومثله : ما لو أمر المولى عبده بخياطة ثوبه مثلًا ويقول له : فإن لم تفعل فعليك الذهاب إلى البلد الفلاني للعمل فيه ، فإنّ هنا أمرين فعليّين متعلّقين بالضدّين بنحو الترتّب . وأمّا الأوامر الشرعيّة فكثيرةٌ ، لا يمكن للفقيه إنكار شيءٍ منها : الأوّل : ما إذا وجبت الإقامة على المسافر في بلدٍ مخصوص ، وعلى هذا فإن قصد الإقامة في ذلك البلد ، وجب عليه الصوم لا محالة إذا كان قصد الإقامة قبل الزوال ولم يأت بمفطرٍ قبله ؛ وأمّا إذا خالف ذلك وترك قصد الإقامة فيه ، فلا إشكال في وجوب الإفطار وحرمة الصوم عليه . وهذا هو عين الترتّب الذي نحن بصدد إثباته ، إذ لا نعني به إلّا أن يكون هناك خطابان فعليّان
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 3 ص 102 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 170 | السيد كمال الحيدري