إلى وجوب المهمّ على تقدير عصيان الأهمّ ، أمّا الأهمّ فهو مطلق ، فلا استحالة فيه ، لعدم لزوم تكليفين في آنٍ واحد » « 1 » .
قال الشيخ الأنصاري - بعد نقل حاصل كلامه - : « هذا حاصل جميع كلماته تلويحاً وتصريحاً » « 2 » .
وبعد ذلك ناقش الشيخ في هذا الكلام بقوله : « أنت خبيرٌ بأنّ هذا كرٌّ على ما فرّ ؛ لأنّا إذا قلنا ببقاء الأمر بالموسّع على تقدير العصيان بالمضيّق ، لزم أن يكون المكلّف حال إتيانه بالموسّع مكلّفاً بإتيانه وبإتيان المضيّق أيضاً ، لأنّ العصيان لا يوجب سقوط التكليف في ثاني زمان العصيان ، فيلزم اجتماع الأمرين في آنٍ واحد ، وهو مستحيلٌ باعترافه . هذا مضافاً إلى استلزام القول بصحّة الموسّع على تقدير العصيان اجتماع الأمر والنهي - أي : الوجوب والحرمة - في ترك المضيّق من جهة كونه محرّماً ذاتاً ، وواجباً من باب المقدّمة والوصلة إلى الموسّع ، وحاول الفاضل المحشّي المحيص عن هذا الإشكال ولم ينل مقصوده ، فإنّه باقٍ كما كان . وقد أوردنا كلماته وفسادها في مبحث المقدّمة ، فارجع إليها » « 3 » .
الوجوه التي ذكرها السيّد الخوئي لبيان صحّة الترتّب
الوجه الأوّل : الوجدان
فإنّ الوجدان أصدق شاهد على إمكان الأمر بالضدّين بنحو الترتّب ، ومن الطبيعي أنّ الترتّب لو كان محالًا كاجتماع النقيضين أو الضدّين ، لاستحال أن يحكم الوجدان بإمكانه ، وهذا ما ذكره بقوله : « إنّ كلّ من رجع
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 119 ، طبع مجمع الفكر الإسلامي .
( 2 ) المصدر السابق : ص 23 .
( 3 ) مطارح الأنظار : ص 23 .