ثمّ أشكل بإشكالٍ آخر وأجاب عنه ، إلى أن قال : « إن قيل : وجوب القضاء على الفور ، ينافي وجوب الصلاة في الوقت الموسّع ؛ لأنّه حين وجوب الصلاة إذا تحقّق وجوب القضاء على الفور ، يلزم تكليف ما لا يطاق ، وهو باطل ، وإن لم يبق خرج الواجب عمّا ثبت له من صفة الوجوب الفوري .
قلنا : لا نسلّم لزوم تكليف ما لا يطاق ، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع : أوجبت عليك كلّا . من الأمرين ، لكنّ أحدهما مضيّق ، والآخر موسّع ، فإن قدّمت المضيّق فقد امتثلت [ وسلمت من الإثم ، وإن قدّمت الموسّع فقد امتثلت ] وأثمت بالمخالفة في التقديم .
والحاصل : أنّ الأمر يرجع إلى وجوب التقديم ، وكونه غير شرطٍ في الصحّة ، والامتثال مع انتقاضه بتضيّق الوقت ، فإنّه إن بقي الوجوب لزم ما سبق ، وإن خرج لزم خروج الواجب عن صفة الوجوب » « 1 » .
تقريب الشيخ كاشف الغطاء
تعرّض الشيخ كاشف الغطاء لمسألة الترتّب فذكر أنّه يمكن للشارع وللمولى المطاع أن يأمر بواجب ، ثمّ يأمر بآخر ، على فرض عصيان الأوّل .
ثمّ ذكر أنّه في مسألة الجهر والإخفات ، لو جهر في موضع الإخفات أو بالعكس ، يصحّ العمل لقاعدة . . . ومع عدم الالتزام بهذه القاعدة يلزم بطلان عبادات الناس كثيراً « 2 » .
تقريب صاحب هداية المسترشدين
حاصله : أنّ المستحيل هو إيجاب فعلين في آنٍ واحد ، ولذا لابدّ من التخيير عقلًا في الأمرين المتساويين في الأهمّية ، أمّا في الأهمّ والمهمّ ، فهو يرجع
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج 5 ص 13 .
( 2 ) كشف الغطاء : ج 1 ص 62 .