أنّ الأهمّ مطلوبٌ على وجه الإطلاق ، والمهمّ مطلوبٌ في ظرف ترك الأهمّ وعصيانه . وقد سبق أنّ ذلك يناقض طلب الجمع ويعانده ، لا أنّه يستلزمه .
وعلى هذا فكلٌّ منهما مقدورٌ للمكلّف على نحو الترتّب ، فإنّه عند إعمال قدرته في فعل الأهمّ وامتثاله ، لا أمر بالمهمّ ، والمفروض أنّه قادرٌ في هذا الحال .
والنتيجة : أنّه إذا جمع بين التركين يستحقّ عقوبتين ، ولا يكون ذلك من استحقاق العقاب على أمر غير مقدور ، ولا مانع من الالتزام بالترتّب من هذه الناحية » « 1 » .
وأورد صاحب منتهى الدراية على صاحب الكفاية بالنقض بالواجب الكفائي ، حيث قال : « النقض بالواجب : أنّ جميع المكلّفين يعاقبون على تركه مع عدم قدرتهم على الامتثال ، لعدم قابليّة المأمور به للتعدّد ، فلو كان مناط تعدّد العقوبة تعدّد ترك الامتثال لما استحقّ العقوبة جميع المكلفين » « 2 » .
القول الثاني : إمكان الترتّب
وقد ذهب إليه جملة من الأعلام ، منهم :
تقريب المحقّق الكركي
فقد ذكر العلّامة في القواعد أنّه إن كان مديناً بدَين ، وكان الدائن يطالبه به ، وهو في أوّل الوقت ، فلو صلّى بطلت صلاته ، وكذا المدين بالخمس والزكاة .
فقال المحقّق الكركي : مبنى المسألة أنّ أداء الدين بعد الطلب واجبٌ فوريّ ، وكذا أداء الخمس والزكاة ، وحينئذٍ يكون الأمر بأداء الدَّين ناهياً عن الضدّ وهو الصلاة ، والنهي عن العبادة موجبٌ للفساد .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 3 ص 141 .
( 2 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية : ج 2 ص 504 .