تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
المفروض فيما نحن فيه . . . من وجود أمرين مستقلّين تعلّق كلّ واحدٍ منهما بأمرٍ ممكنٍ مقدورٍ للمكلّف ، ومخالفة كلٍّ منهما توجب العقاب بلا شكٍّ وارتياب ، أمّا مقدوريّة الأهمّ فواضحة ، وأمّا مقدوريّة المهمّ فمن جهة فرضه في رتبة عدم الاشتغال الأهمّ للظرف وكون الزمان خالياً منه ، وفي هذه الرتبة يكون المهمّ مقدوراً بالوجدان » « 1 » . وناقشه السيّد الخوئي : أنّ هذا الوجه مبنيٌّ على الخلط بين أن يكون العقاب على ترك الجمع بين الواجبين وهما الواجب الأهمّ والمهمّ وبين أن يكون العقاب على الجمع في الترك ، بمعنى أنّه يعاقَب على ترك كلٍّ منهما في حال ترك الآخر . ومن الواضح أنّ المستحيل إنّما هو العقاب على الأوّل ، حيث إنّ الجمع غير ممكنٍ وخارجٍ عن قدرة المكلّف واختياره ، فالعقاب على تركه لا محالة يكون عقاباً على أمرٍ غير مقدور ، وهو محال . إلّا أنّ القائل بالترتّب لا يقول باستحقاق العقاب على ذلك ليقال إنّه محال ، فإنّ القائل به إنّما يقول باستحقاق العقاب على الفرض الثاني ، وهو : الجمع بين تركي الأهمّ والمهمّ خارجاً ، وهو مقدورٌ للمكلّف ، فلا يكون العقاب عليه عقاباً على غير مقدور . والوجه في ذلك هو : أنّ الأمر في المقام لم يتعلّق بالجمع بينهما لكي يقال باستحالة العقاب على تركه من جهة استحالة طلب الجمع بينهما ، بل الأمر تعلّق بذات كلّ واحدٍ منهما مع قطع النظر عن الآخر ، ولا يرتبط أحدهما بالآخر في مقام الجعل والتعلّق ، غاية الأمر قد وقعت المزاحمة بينهما في مقام الامتثال والفعليّة ، وبما أنّ المكلّف لا يقدر على الجمع بينهما في مقام الامتثال قيّدنا فعليّة الأمر بالمهمّ بعصيان الأمر بالأهمّ وترك متعلّقه . ونتيجة ذلك : هي
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ص 208 .