طلب الجمع ، بل هو في طرف النقيض معه .
ومن هنا قلنا : إنّه لو تمكّن المكلّف من الجمع بينهما خارجاً ، فلا يقعان على صفة المطلوبيّة ، بل الواقع على هذه الصفة خصوص الواجب الأهمّ دون المهمّ ، وبما أنّ المفروض قدرة المكلّف على الإتيان بالمهمّ في ظرف ترك الأهمّ ، فلا مانع من تعلّق التكليف به على هذا التقدير وحصول الانبعاث منه ، ضرورة أنّ المانع عن ذلك إنّما هو عدم قدرة المكلّف عليه ، وحيث إنّ المطلوب لم يكن عند اجتماع الطلبين هو الجمع بين متعلّقيهما وحصول الانبعاث منهما معاً ، فلا مانع منه أبداً » « 1 » .
الوجه الثالث : ما ذكره صاحب الكفاية أيضاً بقوله : « ثمّ إنّه لا أظنّ أن يلتزم القائل بالترتّب ، بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين ، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد ، ولذا كان سيّدنا الأستاذ ( قدس سره ) « 2 » لا يلتزم به - على ما هو ببالي - وكنّا نورد به على الترتّب ، وكان بصدد تصحيحه » « 3 » .
فيريد بهذا الوجه إثبات استحالة القول بالترتّب على أساس استحالة الالتزام بلازمه وهو تعدّد العقاب على تقدير ترك كلا الواجبين معاً ؛ وحيث إنّ هذا اللازم باطل ؛ لأنّه عقابٌ على أمرٍ خارجٍ عن اختيار المكلّف ؛ لأنّ المكلّف غير قادرٍ على امتثال كلا الواجبين ، فلا يستحقّ عقابين ، وإذا بطل اللازم وهو تعدّد العقاب ، فيبطل الملزوم وهو القول بالترتّب .
وناقشه المحقّق البروجردي . وحاصل هذه المناقشة ما ذكره بقوله : « . . . وأمّا ما ذكره أخيراً من لزوم تعدّد العقاب ، فنحن نلتزم به من جهة أنّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 287 .
( 2 ) هو آية الله الميرزا محمد حسن الحسيني الشيرازي .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 3 ص 140 .