تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الوجه الثاني : في الكفاية فإن قلت قال : « إنّ الطلب بغير الأهمّ لا يطارد طلب الأهمّ ، فإنّه يكون على تقدير عدم الإتيان بالأهمّ ، فلا يكاد يريد غيره على تقدير إتيانه ، وعدم عصيان أمره » . فأجاب عن ذلك بقوله : « ليت شعري كيف لا يطارده الأمر بغير الأهمّ ؟ وهل يكون طرده له إلّا من جهة فعليته ، ومضادة متعلّقه للأهمّ ؟ والمفروض فعليته ، ومضادة متعلّقه له . وعدم إرادة غير الأهمّ على تقدير الإتيان به لا يوجب عدم طرده لطلبه مع تحقّقه ، على تقدير عدم الإتيان به وعصيان أمره ، فيلزم اجتماعهما على هذا التقدير ، مع ما هما عليه من المطاردة ، من جهة المضادّة بين المتعلّقين ، مع أنّه يكفي الطرد من طرف الأمر بالأهمّ ، فإنّه على هذا الحال يكون طارداً لطلب الضدّ ، كما كان في غير هذا الحال ، فلا يكون له معه أصلًا بمجال » « 1 » . وناقشه السيّد الخوئي بأنّ ما أفاده هو عين ما أفاده على الوجه الأوّل ، وهو أنّ الأمر بالأهمّ لا يكون مانعاً عن الأمر بالمهمّ ؛ لأنّ الأمر بالأهمّ غير ناظرٍ إلى متعلّقه لكي يكون مانعاً وطارداً له ، حيث قال : « الجواب عنه يظهر ممّا تقدّم ، وملخّصه : هو أنّه لا يلزم من اجتماع الأمرين في زمانٍ واحد طلب الجمع ليستحيل داعويّة كلٍّ منهما لإيجاد متعلّقه في هذا الزمان . والوجه فيه هو : أنّ الأمر بالمهمّ بما أنّه كان مشروطاً بعصيان الأمر بالأهمّ وترك متعلّقه خارجاً فلا نظر له إلى عصيانه رفعاً ووضعاً ، لما عرفت من أنّ الحكم يستحيل أن يقتضي وجود موضوعه أو عدمه ، والأمر بالأهمّ بما أنّه كان محفوظاً في هذا الحال فهو يقتضي هدم عصيانه ورفعه باعتبار اقتضائه إيجاد متعلّقه في الخارج . ومن الواضح أنّ الجمع بين ما لا اقتضاء فيه وما فيه الاقتضاء ، لا يستلزم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 135 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 164 | السيد كمال الحيدري