تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
مطلق ، وأمّا الثاني فلتحقّق شرطه وهو ترك الأهمّ ، ومقتضى فعليّة كلا الأمرين هو طلب الضدّين في زمانٍ واحد وهو محال . وناقش السيّد الخوئي « 1 » هذا الوجه بأنّ صدور هذا الكلام منه غريب ، لعدم معقوليّة مطاردة الأمر بالمهمّ للأمر بالأهمّ ، ضرورة أنّ طرده له يبتني على أحد تقديرين : التقدير الأوّل : أن يكون الأمر بالمهمّ مطلقاً ، وفي عرض الأمر بالأهمّ ، وفي هذه الحالة تتحقّق المطاردة بينهما لأجل تضادّ متعلّقيهما في الخارج وعدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما . التقدير الثاني : أن يكون الأمر بالمهمّ على تقدير عصيان الأمر بالأهمّ مقتضياً لعصيانه وتركه في الخارج ، وفي هذه الحالة تقع المطاردة والمزاحمة بين الأمرين ؛ لأنّ الأمر بالمهمّ يقتضي عصيان الأمر بالأهمّ وترك متعلّقه في الخارج ، والأمر بالأهمّ يقتضي عصيانه ورفعه فيه . وكلا التقديرين خلاف مفروض الكلام في المقام : أمّا التقدير الأوّل : فواضحٌ لما تقدّم من أنّ الأمر بالمهمّ مشروطٌ بترك الأمر بالأهمّ . وأمّا التقدير الثاني : فهو خلاف المفروض كذلك ؛ لأنّ الحكم يستحيل أن يقتضي وجود موضوعه في الخارج وناظر إليه وضعاً ورفعاً . وعلى هذا فالأمر بالمهمّ حيث إنّه ليس مطلقاً ولا ناظراً إلى موضوعه وهو ترك امتثال الأهمّ ، فيستحيل أن يكون طارداً للأمر بالأهمّ . وعلى هذا لا تنافي بينهما أصلًا ليكون الأمر بالأهمّ طارداً للأمر بالمهمّ ؛ لأنّ الأمر بالمهمّ لا يقتضي وجود موضوعه في الخارج ، وغير متعرّض لحاله أصلًا .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 3 ص 139 .