وجوب الامتثال بالقدرة . وهذا ممّا يحكم به بديهة العقل ، كما في كلّ واجبين اجتمعا على المكلّف ، ولا مانع من تعيين كلٍّ منهما على المكلّف بمقتضى دليله إلّا تعيين الآخر عليه كذلك » « 1 » .
وعلى ضوء تعليق الأمر على القدرة ، يلزم في حال ترك الأهمّ أن تكون القدرة موجودة في المهمّ ، وهو معنى الترتّب .
ومن هنا قال المحقّق النائيني : « ومن الغريب أنّ العلّامة الأنصاري ( قدس سره ) مع إنكاره الترتّب وبنائه على سقوط أصل خطاب المهمّ دون إطلاقه ذهب في تعارض الخبرين بناءً على السببيّة إلى سقوط إطلاق وجوب العمل على طبق كلٍّ من الخبرين » « 2 » .
ولكنّه في مطارح الأنظار قال : « ويرد على مقالتهم [ أي : القول بالترتّب ] أمران آخران ، أحدهما : الالتزام بتعدّد العقاب في المسألة المفروضة ، إذا ترك الواجبين المضيّقين مع أهمّية أحدهما من الآخر ، وثانيهما : الالتزام بصحّة العمل فيما إذا تعلّق النهي بنفس العمل والعبادة ، ضرورة ممانعة غير الأهمّ عن فعل الأهمّ ، ومن هنا كان تركه مقدّمةً له ، والمانع عن العبادة منهيٌّ عنه ، فغير الأهمّ بنفسه منهيٌّ عنه » « 3 » .
2 . تقريب صاحب الكفاية
وقد استدل على استحالة الترتّب بوجوه :
الوجه الأوّل : وهو ما تقدّم في مطاوي البحث وحاصله : أنّ الترتّب مبنيٌّ على فعليّة كلا الأمرين معاً ، أي : الأمر بالأهمّ والأمر بالمهمّ . أمّا الأوّل فلأنّه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ص 36 - 37 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 287 .
( 3 ) مطارح الأنظار : ص 259 .