تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

بحوث إضافيّة وتفصيليّة

( 1 ) الأقوال في الترتّب

ذكرنا في مطاوي البحث أنّ فكرة الترتّب مبتكرةٌ من قبل المحقّق الثاني في جامع المقاصد ، وتبعه على ذلك الشيخ كاشف الغطاء ، ثمّ حقّقه وشيّد أركانه الميرزا الشيرازي . وانقسم الأعلام في الترتّب على قولين : الأوّل : استحالة الترتّب ، ذهب إليه الشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية . الثاني : إمكان الترتّب ، اختاره جملة من الأصوليّين كما سيتّضح .

القول الأوّل : استحالة الترتّب

1 . تحقيق كلام الشيخ الأنصاري

لا يخفى أنّ الشيخ الأنصاري اختلفت كلماته في استحالة الترتّب وإمكانه ، ففي فرائد الأصول وفي مبحث رسالة التعادل والترجيح عند البحث في الخبرين المتعارضين بناءً على السببيّة ، يظهر منه إمكان الترتّب ، وحاصل ما أفاده هو : أنّه بناءً على القول بالسببيّة ، تتحقّق المصلحة فيما قامت عليه الأمارة ، فيكون حال الخبرين المتعارضين حال الواجبين المتزاحمين ، فيكونان مجرى قاعدة الترتّب حتّى في صورة أهمّية أحدهما من الآخر ، وهذا ما أشار إليه بقوله : « امتثال التكليف بالعمل بكلٍّ منهما كسائر التكاليف الشرعيّة والعرفيّة مشروطاً بالقدرة ، والمفروض أنّ كلّا . منهما مقدورٌ في حال ترك الآخر وغير مقدورٍ مع إيجاد الآخر ، فكلٌّ منهما مع ترك الآخر مقدورٌ يحرم تركه ويتعيّن فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه ، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال والعمل بكلٍّ منهما ، بعد تقييد