بقوله : « وليعلم أيضاً أنّ التزاحم إنّما يتحقّق بعد البناء على كون الأحكام مجعولةٌ على نهج القضايا الحقيقيّة . وأمّا لو قلنا بجعلها على نهج القضايا الخارجيّة فالتزاحم غير معقول ، بل جميع ذلك يكون من التعارض ؛ لأنّه يرجع إلى امتناع الجعل أيضاً كما لا يخفى وجهه » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « ولا يحتاج إثبات هذا الوجوب الترتّبي إلى دليلٍ خاصّ بل يكفيه نفس الدليل العامّ » . المقصود من الدليل العامّ هو دليل الأمر بالمهمّ وهو دليل وجوب الصلاة - بالمثال - لأنّ دليل وجوب الصلاة مشروطٌ بعدم الاشتغال بالإزالة ، وهذا هو الوجوب الترتّبي الذي هو تعبيرٌ آخر عن كون أحد الواجبين مشروطاً بعدم الاشتغال بواجب آخر لا يقلّ عنه أهمّية .
قوله ( قدس سره ) : « ومن نتائج هذه الثمرة . . . صحّت صلاته . . . لأنّه مأمورٌ بها بالأمر الترتّبي » . وقد جعل السيّد الخوئي من تطبيقات هذه المسألة ما لو قصد المكلّف الملتفت إلى أنّ يوم غد من شهر رمضان وهو مكلّفٌ به ، ومكلّفٌ بصومٍ آخر من قضاءٍ أو كفّارة ، حيث قال : « وأمّا بالنسبة إلى الصوم الآخر الذي قصده فالمشهور والمعروف هو عدم الصحّة ، بل قد ادّعي الإجماع والتسالم على أنّ شهر رمضان لا يقبل صوماً غيره ، ولكن من المحتمل بل المظنون ، بل المقطوع به - ولا أقلّ من الاطمئنان - أنّ أكثر من ذهب إلى ذلك إنّما ذهبوا بناءً منهم على امتناع الأمر بالضدّين ؛ فإنّه مأمورٌ بالصيام من رمضان على الفرض فكيف يؤمر في عين الحال بصومٍ آخرٍ مضادٍّ له ، سواءٌ قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أم لا . أمّا على الأوّل فواضح ، وكذا على الثاني إذ لا أقلّ من عدم الأمر كما ذكره شيخنا البهائي فتفسد العبادة من أجل عدم الأمر بها .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 321 .