صحيحةٌ ؛ لوجود أمرٍ بها بنحو الوجوب الترتّبي ، وهو وجوب الصلاة ما لم يشتغل بالإنقاذ .
نعم ، يكون عاصياً للأمر بالأهمّ وهو الإنقاذ ، كما هو واضح .
وهذا بخلاف ما لو أخذنا برأي صاحب الكفاية الذي ينكر فكرة الترتّب ، وذهب إلى أنّ الأمر بأحد الضدّين مانع من الأمر بالضدّ الآخر ، فإذا توجّه أمرٌ بإنقاذ الغريق فيستحيل وجود أمرٍ آخر بالصلاة .
فعلى هذا الرأي لا يمكن تصحيح الصلاة فيما لو ترك الإنقاذ ، وذلك لعدم وجود أمرٍ بها ، وإذ لا يوجد أمرٌ بها فلا تقع صحيحة ؛ لأنّ الفعل الذي لا يوجد به أمرٌ لا يقع صحيحاً ؛ لأنّ الامتثال فرع وجود الأمر ، وعليه فلا تقع الصلاة صحيحة .
إن قيل : يمكن تصحيح الصلاة بطريقٍ آخر ، وإن كان الأمر بها ساقطاً ، وذلك عن طريق الملاك ، فإنّ الأمر بالصلاة وإن كان ساقطاً لوجود مانعٍ وهو الأمر بالإنقاذ ، إلّا أنّ سقوط الأمر لا يعني سقوط الملاك في الصلاة ، وإذا وُجد الملاك فيمكن للمكلّف أن يصلّي وتكون صلاته صحيحة .
فالجواب : سقوط الأمر بالصلاة ، وإن كان لا يمنع من بقاء ملاك الصلاة ، لكن يحتمل أيضاً زوال هذا الملاك بسقوط الأمر بالصلاة ، ولا كاشف للملاك ؛ لأنّ الكاشف لوجوب الملاك هو وجود الأمر ، للملازمة بين وجود الأمر وبين وجود الملاك ، وبسقوط الأمر فلا محرز لبقاء الملاك .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « كلّما وقع التضادّ بين واجبين . . . كالصلاة والإزالة وتسمّى بحالات التزاحم » . لا يخفى أنّ التزاحم يتحقّق بناءً على أنّ الأحكام مجعولةٌ على نهج القضيّة الحقيقيّة لا الخارجيّة ، وهذا ما أشار إليه المحقّق النائيني