عدم امتثال وجوب إنقاذ الغريق .
وفي هذه الحالة يستحيل أن يكون المكلّف مسؤولًا عن امتثال كلا التكليفين ؛ لأنّه تكليفٌ بغير المقدور ؛ وكذلك يستحيل أن يكون المكلّف مسؤولًا عن امتثال أحدهما دون الآخر بنحوٍ مطلق ، مع تساويهما في الأهمّيّة ؛ لأنّه ترجيحٌ بلا مرجّح . نعم ، لو كان أحد التكليفين أهمّ ملاكاً من الآخر ، تعيّن امتثال الأهمّ ملاكاً ، وفي هذه الحالة لا يكون التكليف بالأهمّ مطلقاً ، أي : سواءٌ اشتغل بامتثال المهمّ أم لا ، أم التكليف الأقلّ أهمّيّةً ، فانّه مشروطٌ بعدم امتثال الأهمّ ملاكاً .
الثمرة الثانية : استحقاق المكلّف لعقابين لو ترك امتثال التكليفين
بناءً على الثمرة المتقدّمة وهي أنّ التكليف بالمهمّ يسقط فيما لو امتثل الأهمّ ، فلو اشتغل المكلّف بإنقاذ الغريق ، فيسقط وجوب الصلاة ، ولم يكن عاصياً لأيٍّ من التكليفين ، أمّا لو اشتغل بالمهمّ - الصلاة مثلًا - فهو يكون عاصياً للأمرٍ بالأهمّ ، هذا فيما إذا كان أحد التكليفين أهمّ من الآخر ، أمّا لو كانا متساويين في الأهمّيّة ، فإنّ امتثال أحدهما يُسقط الآخر ، لأنّ كلّا . من التكليفين مشروطٌ بعدم امتثال الآخر .
لكنّ السؤال فيما لو ترك المكلّف كلا الواجبين المتزاحمين ، فهل يستحقّ عقاباً واحداً أم عقابين ؟
ذهب المصنّف إلى أنّه يستحقّ عقابين ؛ وذلك لأنّ كلا التكليفين فعليّين لتحقّق شرطهما سواءٌ كان أحدهما أهمّ من الآخر أم متساويين في الملاك ، فإن كان أحدهما أهمّ من الآخر ، فإنّ وجوب الأهمّ فعليٌّ سواءٌ اشتغل بالمهمّ أم لا ، وأمّا المهمّ فقد تحقّق شرطه أيضاً بتركه للاشتغال بالأهمّ .
وإن كانا متساويين في الأهمّيّة ، فبتركهما معاً يكونا فعليّين ، كما هو واضح .
وقد قيل : بعدم إمكان الالتزام باستحقاق المكلّف لعقابين في حالة ترك