تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الواجبين المتزاحمين ، لعدم تمكّن المكلّف من امتثالهما معاً ، وهذا هو الإشكال الذي جعل صاحب الكفاية ينكر فكرة الترتّب ، وسيأتي تفصيل ذلك في البحوث الإضافيّة .

الثمرة الثالثة : عدم سقوط أحد الواجبين في التزاحم بخلاف التعارض

بناءً على ما تقدّم من الثمرة السابقة ، لو قدّم الأهمّ ملاكاً - كإنقاذ الغريق - على الأمر بالصلاة ، فهل تقديم الأهمّ ملاكاً يعني أنّ الواجب المهمّ - وهو الصلاة - يسقط نهائيّاً عن المكلّف ، أم لا ؟ والجواب : في هذه الحالة التكليف بالمهمّ لا يسقط عن المكلّف نهائيّاً ، بل يبقى واجباً ثابتاً في حالة عدم الاشتغال بالواجب الأهمّ ؛ وذلك لأنّ الواجب المهمّ مشروطٌ بعدم الاشتغال بالواجب الأهمّ ، وهذا ما يسمّى بالوجوب الترتّبي ؛ بمعنى : أنّ وجوب المهمّ مترتّبٌ على عدم الاشتغال بالأهمّ ، أي : في طوله . وهذا يعني أنّ مجرّد تقديم الأهمّ لا يُسقط المهمّ عن التكليف ، بل المسقط للمهمّ هو الاشتغال بالأهمّ . فإذا اشتغل بالواجب الأهمّ ، فإنّ المهمّ يسقط عن التكليف . وهذا النحو من الترتّب لا يحتاج في إثباته إلى دليلٍ خاصّ ، بل يكفيه نفس الدليل العامّ ، وهو دليل وجوب الصلاة ؛ لأنّ دليل وجوب الصلاة مشروطٌ بعدم الاشتغال بالإزالة ، وهذا هو الوجوب الترتّبي الذي هو تعبيرٌ آخرٌ عن كون أحد الواجبين مشروطاً بعدم الاشتغال بواجب آخر لا يقلّ عنه أهمّية . وهذا بخلاف التعارض ، فإنّ تقديم أحد المتعارضين يؤدّي إلى سقوط الآخر نهائيّاً ، سواءٌ اشتغل بامتثال ما قدّمه أم لا . وعلى هذا الأساس تترتّب ثمرةٌ وهي : لو تزاحمت الصلاة مع واجبٍ أهمّ كإنقاذ غريق ، بحث لو امتثل الأمر بإنقاذ الغريق لفاتته الصلاة في وقتها ، فلو فرضنا أنّ المكلّف ترك الأمر بإنقاذ الغريق واشتغل بالصلاة ، فإنّ صلاته