بالإزالة ، فحينئذٍ يكون الأمر بالصلاة فعليّاً في حقّه ، وهذا هو الترتّب المقتضي لترتّب الفعليّة للتكليف الآخر عند عدم امتثال التكليف الأوّل .
إن قلت : إنّ التعارض بين دليل صلِّ وبين دليل أزل النجاسة واضحٌ ؛ لأنّ دليل الصلاة وهو قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ مطلقٌ وليس مقيّداً ، ومقتضى الإطلاق أنّه يجب على المكلّف الإتيان بالصلاة سواءٌ اشتغل بالإزالة أم لا ، وكذلك الأمر بالإزالة مطلقٌ وليس مقيّداً ، أي : يجب إزالة النجاسة سواءٌ اشتغل بالصلاة أم لا ، وهذا يعني أنّ مفاد « صلّ » يعارض مفاد « أزل النجاسة » .
قلت : إنّ الأمر بالصلاة والإزالة وإن كانا مطلقَين من حيث لفظ الخطاب ، ولم يكن أحدهما مقيّداً بعدم الاشتغال بالآخر ، إلّا أنّ أحدهما - وهو الواجب المهمّ - مقيّدٌ بعدم الاشتغال بالأهمّ بحكم العقل ، وإن كانا متساويَين في الأهمّيّة فكلّ منهما مقيدٌ بعدم الاشتغال بالآخر بحكم العقل أيضاً ، وعليه فلا يقع تعارضٌ بينهما .
حكم التزاحم بين الواجب والحرام
بناءً على ما تقدّم من تعريف التزاحم بأنّه التنافي بين الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة في مقام الامتثال ، على أن يكون منشأ التنافي هو ضيق قدرة المكلّف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، يتّضح أنّ التزاحم لا ينحصر بين الواجبات ، وإنّما يمكن أن يتحقّق بين تكليفين أحدهما وجوبيّ والآخر تحريميّ على نحوٍ يعجز المكلّف من الجمع بينهما في مقام الامتثال ، كما لو توجّه أمرٌ للمكلّف بإنقاذ غريق ، وتوجّه نهيٌ عن الدخول في الأرض المغصوبة ، بنحوٍ كان الإنقاذ متوقّفاً على الدخول في الأرض المغصوبة ، فهنا يتزاحم التكليفان ، أي : أنّ المكلّف عاجزٌ عن امتثالهما معاً ، فهو إمّا أن يمتثل وجوب إنقاذ الغريق ، وهذا يستوجب عدم امتثال حرمة الدخول إلى الأرض المغصوبة ، وإمّا أن يمتثل حرمة الدخول إلى الأرض المغصوبة ، وهو يستوجب