تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
تحقيق الاستطاعة ، وكذلك الأمر بالمهمّ ( الصلاة ) لا يدعو إلى مقدّمته الوجوبيّة ، وهي ترك امتثال الأهمّ وهو الإنقاذ بالمثال ، وبهذا يتّضح أنّه مع الاشتغال بإنقاذ الغريق لا وجود للأمر بالصلاة . وهذا يعني عدم المنافاة بين وجوب المهمّ ( المشروط ) والأهمّ في عالم الامتثال والمحرّكيّة ؛ لأنّ وجوب المهمّ في طول وجوب الأهمّ ، ومن الواضح أنّ استحالة الأمر بالضدّين إنّما هي من جهة طلب الجمع بينهما ، أمّا إذا لم تستلزم الجمع بينهما ، كما هو المفروض في المقام ، فلا مانع منه . وقد أشار المحقّق النائيني إلى هذه المقدّمة بقوله : « الأمر بالمهمّ المشروط بعصيان الأمر بالأهمّ ، دائماً يكون مشروطاً ، ولو بعد تحقّق شرطه . نعم يصير فعليّاً عنده . وعلى ذلك تبتني طوليّة الأمر بالمهمّ بالنسبة إلى الأمر بالأهمّ وخروجه عن العرضيّة » « 1 » .

النقطة الثالثة : الضدّ الأهمّ مطلقٌ وغير مقيّد

تقدّم الكلام في النقطة السابقة حول الأمر بالمهمّ ( الصلاة ) وقلنا : أنّ الوجوب مشروط بعدم امتثال الأمر أو البناء على عصيان الأهمّ ( إنقاذ الغريق ) . وعليه يستحيل أن يكون وجوب المهمّ منافياً بفاعليّته ومحركيّته للضدّ الآخر وهو الأهمّ ( الإنقاذ ) لأنّ وجوب المهمّ مقيّدٌ بعدم امتثال الأهمّ . أمّا البحث في هذه النقطة فيتمحور حول الضدّ الآخر ، وهو الأهمّ ، والمدّعى فيها : أنّ الأمر بالأهمّ ( الإنقاذ ) لا ينافي الأمر بالمهمّ ( الصلاة ) . والسبب في ذلك : هو أنّ الأمر بالأهمّ إمّا أن يكون مقيّداً بعدم امتثال الأمر بالمهمّ ( الصلاة ) وإمّا لا يكون مقيّداً بذلك ، فإن كان مقيّداً فلا يكون منافياً للأمر بالمهمّ ( الصلاة ) بنفس البيان السابق في النقطة السابقة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 341 .