فعليّ ، ولا معنى لفعليّة الأمر في زمانٍ إلّا اقتضاؤه في ذلك الزمان خارجاً ، وعلى هذا فلا محالة يلزم من اجتماعهما في زمانٍ واحد المطاردةُ بينهما في ذلك الزمان ؛ لأجل المضادّة في متعلّقهما في الوجود في ذلك الزمان .
وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « ملاك استحالة طلب الضدّين في عرضٍ واحد ، آتٍ في طلبهما كذلك ، فإنّه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ ( اجتماع طلبهما ) إلّا أنّه كان في مرتبة الأمر بغيره ( اجتماعهما ) ، بداهة فعليّة الأمر بالأهمّ في هذه المرتبة ، وعدم سقوطه بعد بمجرّد المعصية فيما بعدُ ما لم يعص ، أو العزم عليها مع فعليّة الأمر بغيره أيضاً ، لتحقّق ما هو شرط فعليّته فرضاً » « 1 » .
القول الثاني : إمكان الترتّب
وهو ما ذهب إليه المحقّق النائيني ، وحاصله : أنّه لو توجّه إلى المكلّف أمرٌ بإنقاذ غريقٍ ، وكان بانياً على عصيان هذا الأمر ، ففي هذه الحالة يُمكن أن يتوجّه إليه أمرٌ بالصلاة في وقت الإنقاذ ، ما لم يشتغل بالإنقاذ ، إذ لا مانع عقلًا من فعليّة الأمر بالمهمّ عند عصيان الأمر بالأهمّ ، حيث لا يرى العقل محذوراً في بقاء المهمّ على ما كان عليه من الوجوب فيما إذا عصى الواجب الأهمّ .
وقد استند لإثبات ذلك إلى مقدّمات خمس ، لكنّ السيّد الشهيد اقتصر على ثلاثٍ منها ، وبيان هذه المقدّمات الثلاث ضمن النقاط التالية :
النقطة الأولى : لا منافاة بين الأمر بالأهمّ والمهمّ إلّا في عالم الامتثال
حاصل هذه النقطة هو بيان أنّ التضادّ بين الأمر بالأهمّ وبين الأمر بالمهمّ منحصرٌ في عالم الامتثال فقط ، فلا يوجد تضادٌّ ولا تنافٍ لا في المبادئ ولا في عالم الجعل ، أمّا عدم التضادّ والتنافي في المبادئ ، فلوضوح عدم التنافي في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 134 .