الاشتراط إلى الإطلاق ، ولو بعد تحقّق موضوعه ؛ لما عرفت : من أنّ الواجب المشروط لا يصير مطلقاً بعد تحقّق شرطه . فلسان خطاب المهمّ هو : أنّه إن وجد موضوعي وتحقّق خارجاً فيجب فعل متعلّقي . ولسان خطاب الأهمّ هو : أنّه ينبغي أن لا يوجد موضوع خطاب المهمّ وأن لا يتحقّق . وهذان اللسانان - كما ترى - ليس بينهما مطاردةٌ ومخالفة ، وليسا في رتبةٍ واحدة ، بل خطاب الأهمّ يكون مقدّماً في الرتبة على خطاب المهمّ ؛ لأنّ خطاب الأهمّ واقعٌ في الرتبة السابقة على موضوع خطاب المهمّ السابق عليه ، فهو متقدّمٌ عليه برتبتين أو ثلاث ، ولا يمكن أن ينزل خطاب الأهمّ عن درجته ويساوي خطاب المهمّ في الرتبة ، وكذا لا يمكن أن يصعد خطاب المهمّ من درجته ويساوي خطاب الأهمّ ، بل كلٌّ منهما يقتضي مرتبةً لا يقتضيها الآخر . ومع هذا الاختلاف في الرتبة كيف يعقل أن يكونا في عرضٍ واحد ؟ » « 1 » .
النتيجة : بناءً على هذه النقاط المتقدّمة يتّضح أنّ فكرة الترتّب ممكنة ولا إشكال فيها ؛ إذ لا إشكال في إمكان الأمر بالضدّين إذا كان أحدهما على الأقلّ مشروطاً بعدم امتثال الضدّ الآخر ، كوجوب الصلاة المشروط بعدم امتثال الأمر بإنقاذ الغريق ، ولا تنافي بين الأمرين لا في عالم الجعل ولا في المبادئ ولا في عالم الامتثال ، فلا امتثال الأمر بالمهمّ ( الصلاة ) ينافي الأمر بالأهمّ ( إنقاذ الغريق ) كما تقدّم في النقطة الثانية ، ولا امتثال الأمر بالأهمّ ينافي الأمر بالمهمّ ، كما تبيّن في النقطة الثالثة .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « ويستحيل أن يكون هذا الوجوب المشروط منافياً في فاعليّته ومحرّكيّته للتكليف بالضدّ الآخر » ، المراد من الفاعليّة والمحركيّة هو : التنجيز .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 351 .