وجود مصلحةٍ وشوقٍ أكيدٍ في الصلاة والإنقاذ في نفس الوقت .
وأمّا عدم التنافي في عالم الجعل ، فلأجل أنّ عالم الجعل هو عالم الاعتبار المجرّد عن أيّ شيء ، والاعتبار سهل المؤونة ، فلا مانع من اعتبار هذا الضدّ واجباً وفي نفس الوقت نعتبر الضدّ الآخر واجباً أيضاً .
وعليه ينحصر التضادّ والتنافي في عالم الامتثال ؛ لأنّ كلّا من التكليفين ( الصلاة والإنقاذ ) يدفع لامتثال نفسه ويبعد عن امتثال ضدّه ، فالأمر بالإنقاذ يدفع المكلّف ويحرّكه إلى امتثال متعلّقه وهو إنقاذ الغريق ، وهو بنفس هذه الدرجة يدفع بالابتعاد عن امتثال الأمر بالصلاة ، وعلى هذا الأساس يكون الأمران ( الإنقاذ والصلاة ) متضادّين في عالم الامتثال ، لا في عالم المبادئ ولا في عالم الجعل .
النقطة الثانية : وجوب المهمّ لا ينافي وجوب الأهمّ في عالم الامتثال
إنّ الأمر بالمهمّ ( الصلاة ) مشروطٌ بعدم امتثال الأمر أو البناء على عصيان الأهمّ ( إنقاذ الغريق ) وعلى هذا الأساس يكون وجوب المهمّ ( الصلاة ) مشروطاً بعدم الاشتغال بالأهمّ ، وعليه يستحيل أن يكون وجوب المهمّ منافياً بفاعليّته ومحرّكيّته للضدّ الآخر وهو الأهمّ ( الإنقاذ ) لأنّ وجوب المهمّ مقيّدٌ بعدم امتثال الأهمّ ، وهذا يعني أنّ وجوب المهمّ لا فاعليّة ولا محرّكيّة له إلّا إذا تحقّق شرطه وهو عدم امتثال الأهمّ ؛ لأنّ عدم امتثال الأهمّ يمثّل مقدّمةً وجوبيّةً لوجوب المهمّ ، وعلى هذا الأساس إذا امتثل المكلّف الأمر بالأهمّ وأنقذ الغريق ، فهذا يعني أنّ قيد وجوب المهمّ لم يتحقّق ، فلا تتحقّق له فاعليّة ولا محرّكيّة « 1 » .
ولا يعقل أن يكون وجوب المهمّ محرّكاً نحو مقدّمته وهي عدم امتثال الأهمّ ؛ وذلك لما تقدّم في الحلقة الثانية : أنّ الوجوب المشروط بمقدّمة وجوبيّة لا يمكن أن يكون محرّكاً لها ، كما أنّ الأمر بالحجّ لا يحرّك ولا يدعو المكلّف إلى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 338 .