ومن الجدير بالذّكر : أنّ أوّل من أسّس فكرة الترتّب وتنبّهَ لها هو المحقّق الكركي « 1 » كما يُستفاد من كلام المحقّق العراقي « 2 » .
وقد تبع المحقّق الكركي بعض متأخّري المتأخّرين كالشيخ كاشف الغطاء وتلميذه الشيخ محمّد تقي الأصفهاني في هداية المسترشدين ، وهو أوّل من شيّد أركان فكرة الترتّب - على ما أشار إليه الشيخ الأنصاري « 3 » - ثمّ الذي أحكم أركانها هو السيّد الميرزا الشيرازي على ما قيل « 4 » ، ثمّ نقّحها بعد الميرزا الشيرازي جملة من الأصوليّين وبحثوا فيها بحثاً مفصّلا . ، وسيأتي البحث عنها مفصّلا . في البحوث الإضافيّة .
وإذا تبيّن ذلك نقول : تقدّم في البحث السابق أنّ من شرائط التكليف هو عدم الابتلاء بالضدّ ، فيستحيل الأمر بالضدّين ، لكن وقع الخلاف بين الأصوليّين في تفسير هذا الأمر المستحيل وهو الابتلاء بالضدّ على قولين :
القول الأوّل : استحالة الترتّب ، بمعنى استحالة وجود تكليف بالضدّ الآخر فقط دون الاشتغال به .
القول الثاني : أن يكون الابتلاء بالضدّ فيما إذا كان المكلّف مشتغلًا بفعلٍ من الأفعال بنحوٍ لا يستطيع في الوقت ذاته أن يفعل الفعل الآخر .
وفيما يلي تفصيل البحث في هذين القولين :
هامش
( 1 ) إن قيل : إنّ عصيان الأهمّ يُسقطه عن الفعلية ؟
فالجواب : سيأتي في مباحث لاحقة : أنّ العصيان ليس من مسقطات التكليف .
( 2 ) مطارح الأنظار : ص 119 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) القائل هو المحقّق العراقي في مقالات الأصول : ج 1 ص 341 ؛ والشيخ المظفّر في أصول الفقه : ج 1 ص 309 .