الشرح
قبل الشروع في بيان الأقوال في هذه المسألة ينبغي أن نقدّم مقدّمةً في بيان مسألة الترتّب .
مقدّمة في الترتّب
لكي يتّضح معنى الترتّب لابدّ من بيان أنّ الحكمين الشرعيّين على أنحاء :
النحو الأوّل : أن يكون أحد الحكمين رافعاً لموضوع الحكم الآخر بنفس الجعل ، من قبيل نصاب الزكاة ، فإنّ فعليّة الزكاة لمن كانت عنده عشرون من الإبل ، تتوقّف على مرور الحول . فلو فُرض أنّه بعد مرور ستّة أشهرٍ على هذا النصاب ، وُجد على رأسها ما جعل هذه الإبل العشرين من نصابٍ آخر أكبر ، كما لو أنّه وُجدت خمسة إبلٍ أخرى فصارت خمسة وعشرين ، وعلى هذا لو بدأنا بنصابٍ جديد وحولٍ جديد للخمسة وعشرين من أوّل الشهر السابع ، ولكن كنّا قد بدأنا سابقاً بحولٍ للعشرين ، وهذا يعني أنّ العشرين الأولى من الإبل قد دخلت في تكوين نصابين سنويين .
وحيث إنّ كلّا . من الزكاتين ليست فعليّة ، لا الأولى ولا الثانية ؛ لأنّ إحداهما تحتاج إلى ستّة أشهر ، والثانية بحاجة إلى سنةٍ لكي تكون فعليّة ، وبما أنّه لم تمض سنةٌ زكويّةٌ عليهما ، إذن فلا توجد واحدةٌ منهما فعليّة .
ولكن بالاستناد إلى قاعدة فقهيّة مفادها : إنّ العين الزكويّة الواحدة لا تدخل في نصابين في عرضٍ واحد ، فحينئذٍ يمتنع دخول العشرين في كلا النصابين .
كذلك توجد قاعدةٌ فقهيّةٌ ثانية ، مفادها : أنّ المتقدّم من النصابين زماناً ، يحكم على المتأخّر زماناً .