لذلك لأنّه عبارة عن جعل الداعي للمكلّف نحو الفعل وهو لا يكون إلّا بلحاظ ما يعقل جعل الداعي إليه وهو الأمر المقدور ، فلا محالة يتضيّق الخطاب بحدود ما يكون مقدوراً من متعلّقه ، فلا يكون هناك أمرٌ بالجامع بين الفرد المزاحم وغيره من الواجب الموسّع ؛ لأنّه لا قدرة عليه شرعاً بحسب الفرض ، فلا يقع فرداً من المأمور به » « 1 » .
وأورد الشهيد ( قدس سره ) على ما اختاره المحقّق النائيني : « أنّ اشتراط القدرة في الخطاب والحكم لكونه يجعل بداعي جعل الداعي لا يعني تخصيص متعلّق الخطاب بالحصّة المقدورة خاصّة وإنّما يعني اشتراط كونه مقدوراً ، ومن الواضح أنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدورٌ ولو كانت الأفراد طوليّة لا عرضيّة ، فإنّ القدرة على الجامع الّذي هو متعلّق الخطاب والحكم موجود ، فيكون البعث نحوه معقولًا كما هو واضح . نعم ، لو فرض أنّ التخيير بين الأفراد شرعيٌّ لا عقليّ ، كان تعلّق الخطاب بالفرد المزاحم غير معقول ، إلّا أنّه خلف المفروض » « 2 » .
القول الثاني : ما اختاره المحقّق الكركي
ذهب المحقّق الكركي إلى إمكان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور ، على نحوٍ يكون للواجب إطلاقٌ بدليٌّ يشمل الحصّة غير المقدورة . وهذا ما أفاده بقوله : « فإن قيل : وجوب القضاء على الفور ينافي وجوب الصلاة في الوقت الموسّع ، لأنّه حين وجوب الصلاة إذا تحقّق وجوب القضاء على الفور يلزم تكليف ما لا يطاق ، وهو باطل ، وإن لم يبق خرج الواجب عمّا ثبت له من صفة الوجوب الفوري .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) : ج 2 ص 320 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ص 323 .