تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
جهة حكم العقل بقبح الخطاب بغير المقدور أو من جهة أنّ نفس البعث إلى شيءٍ والتحريك نحوه يستلزم كون المبعوث إليه مقدوراً . فإنّ التحريك نحو غير المقدور غير معقول ، فمتعلّق الطلب في نفسه وإن كان يعمّ غير المقدور ، إلّا أنّ نفس تعلّق الطلب به يوجب تقييده بالحصّة المقدورة . فغير المقدور من أفراده يخرج عن حيّز الأمر ، لا محالة . فإن قلنا بالأوّل ، صحّ امتثال الأمر بالطبيعة بإتيان فردها وان لم يكن شخص الفرد مقدوراً ؛ لما تقدّم من أنّ الانطباق قهريّ والإجزاء عقليّ . وأمّا إذا قلنا بالثاني ، امتنع الامتثال بغير المقدور ؛ فإنّ الطبيعة بما هي وإن كانت منطبقة على غير المقدور أيضاً إلّا أنّها بما هي مأمورٌ بها ، لا تنطبق عليه ، فلا يصحّ الامتثال به . وإذ قد عرفت - في ما تقدّم - أنّ نفس تعلّق الطلب بشيء ، يقتضي اعتبار القدرة في متعلّقه ، تعرف أنّ الحقّ في المقام هو القول بالامتناع من الجهة الثانية ، فلا يصحّ امتثال الأمر بالطبيعة بالإتيان بالمجمع في حال الالتفات والعمد » « 1 » . وقد أوضح الشهيد ( قدس سره ) مراد ما أفاده المحقّق النائيني فقال : « إنّ اعتبار القدرة في التكليف إن كان من باب حكم العقل بقبح التكليف بغير المقدور لأنّه إحراج للمكلّف على المخالفة مثلًا ، صحّ ما ذكر ؛ إذ على هذا الأصل يمكن أن يقال : إنّ العقل لا يحكم بأزيد من اعتبار القدرة على الواجب بنحوٍ لا يلزم من التكليف الإحراج المذكور ، وهذا يكفي فيه القدرة على بعض أفراد الواجب الموسّع ، فيبقى تعلّق التكليف بالجامع بين الفرد المزاحم وغيره من الواجب الموسّع معقولًا ؛ إذ لا يلزم منه المحذور العقليّ ، فيكون الفرد المزاحم فرداً من المأمور به أيضاً . وأمّا إذا قلنا باعتبار القدرة في الخطاب من جهة اقتضاء نفس التكليف
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، تقرير بحث النائيني ، للسيد الخوئي : ج 1 ص 367 - 369 .