وقبل تحقيق الحال في المسألة نقول : إنّ عدم قدرة المكلّف على الإتيان بالفعل وعجزه عنه ، له صورتان :
الأولى : إنّ عدم القدرة على الإتيان بالفعل ناشئ من عجز المكلّف عن الإتيان بالفعل المأمور به ، مع إمكان وقوع الفعل بحسب طبعه .
الثانية : إنّ عدم القدرة ناشئ من أنّ الفعل بحسب طبعه ، ممّا يستحيل وقوعه في الخارج .
والذي يظهر من كلمات بعض علماء الأُصول أنّ محلّ النزاع - الذي يرجى أن تكون له ثمرة عمليّة - هي الصورة الأولى .
وفي المسألة قولان :
القول الأول : ما اختاره المحقّق النائيني
حيث ذهب ( قدس سره ) إلى أنّه : إذا كان تعلّق التكليف بالجامع على نحو الإطلاق البدلي ، وكان أحد فرديه مقدوراً ، والفرد الآخر غير مقدور ، فإنّ الخطاب يتوجّه إلى المقدور . وبعبارة أخرى : إذا توجّه أمرٌ بجامعٍ على نحو الإطلاق البدلي ، وكان أحد الفردين مقدوراً والآخر غير مقدور ، فهل الخطاب يشملهما معاً ، أم يتوجّه إلى المقدور دون غير المقدور ؟ اختار المحقق النائيني ( رحمه الله ) أنه يتوجّه إلى المقدور خاصّة ، ولا يتوجّه إلى غير المقدور ؛ لأنّ التكليف بداعي البعث والتحريك ، وهو لا يمكن إلّا بالنسبة إلى الحصّة المقدورة خاصّة . فنفس كونه بهذا الداعي ، يوجب اختصاص التكليف بتلك الحصّة .
وهذا ما أفاده ( رحمه الله ) في الأجود ، حيثُ قال : « ثمّ إنّ النزاع في صحّة امتثال الأمر بالطبيعة بإتيان فردها وإن لم يكن شخص الفرد مقدوراً وعدم صحّته ، إنّما نشأ من النزاع في أنّ اشتراط الأمر بشيء بالقدرة على متعلّقه هل هو من