تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الشرح

صور متعلّق التكليف

تقدّم آنفاً أنّ التكليف بغير المقدور مستحيلٌ عقلًا ، فالفعل إذا كان خارجاً عن قدرة المكلّف فلا يكلَّف ولا يخاطَب به ولا يعاقَب على عدم امتثاله أيضاً . لكنّ الفعل غير المقدور يمكن تصوّره من ناحية تعلّق التكليف به على صور : الصورة الأولى : أن يكون متعلّق التكليف عنواناً ويكون بتمام حصصه غير مقدور وكان التكليف به بعينه ، فهنا لا إشكال في الاستحالة . الصورة الثانية : أن يكون متعلّق التكليف عنواناً أي الجامع ، وأن تكون بعض حصص هذا الجامع مقدورة وبعضها الآخر غير مقدورة . وفي هذه الحالة يجب أن نُلاحظ كيفيّة تعلّق الحكم ، فإن كان الحكم المتعلّق بالجامع بنحو الإطلاق الشموليّ أو العموم الاستغراقي أو المجموعي فهو أيضاً مستحيل ؛ وذلك لأنّ الإطلاق أو العموم الشموليين معناهما الانحلال لكلّ فردٍ فردٍ من أفراد العنوان ، فكلّ حصّة يتعلّق بها حكم ، فيكون من التكليف بغير المقدور ، وهو مستحيلٌ كالقسم الأوّل . وأمّا إذا كان الحكم المتعلّق الجامع بنحو الإطلاق أو العموم البدلي ، أي يكون المطلوب حصّةً واحدةً من الحصص ، ففي هذه الحالة يقع البحث في أنّ عنوان الجامع بين الحصص المقدورة وغير المقدورة والذي تعلّق التكليف به ، هل هو مقدور فيعقل التكليف به ، أم ليس بمقدور فيستحيل التكليف به ؟ وهذا هو الذي وقع مورداً للبحث عندهم على أقوال .