قلنا : لا نسلّم لزوم تكليف ما لا يطاق ، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع : أوجبت عليك كلّا من الأمرين ، لكنّ أحدهما مضيّق ، والآخر موسّع ، فإن قدّمت المضيّق فقد امتثلت وسلمت من الإثم ، وإن قدّمت الموسّع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم » « 1 » .
وتبعه على ذلك جماعة من الأعلام ، منهم السيد الخوئي ( رحمه الله ) ، حيث قال : « من المعلوم أنّ الجامع بين المقدور وغيره مقدورٌ ، فلا مانع من تعلّقه به » « 2 » .
فتحصّل : أنّ الميرزا يرى أنّه إذا توجّه خطابٌ بالجامع وكان أحد فرديه غير مقدور ، فالجامع يختصّ بالمقدور ، نقول له : لا دليل على الاختصاص ، ولا يتعيّن الجامع بالفرد المقدور ، بل يبقى الجامع على كونه جامعاً ، وهذا يحقّقه ، لكن من باب أنّك لا تستطيع أن تأتي بهذا الفرد ، فتأتي بالفرد الآخر ، فلو أتيت بهذا الفرد صدفةً فقد تحقّق الجامع .
والسيد الأستاذ ( قدس سره ) يرى أنّ ما اختاره المحقّق الثاني هو الصحيح .
ثمرة البحث
تظهر ثمرة هذا البحث فيما لو استطاع المكلّف أن يأتي بغير المقدور من باب الصدفة ، فإنّ ذلك لا يجزي بناءً على مختار المحقّق النائيني ( رحمه الله ) ؛ لأنّ الواجب كان مقدوراً وهو أتى بغير الواجب ، وغير الواجب لا يجزي عن الواجب . أما بّناء على ما اختاره المحقّق الكركي ( رحمه الله ) من أنّ القدرة على المقدور وغيره مقدورة ، فلو أتيت به صدفةً ، فهذا يعني أنّك أتيت بالجامع ، فلا نحتاج إلى دليل من الخارج للإجزاء ، بل نفس الدليل الأوّل يثبت الإجزاء .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد ، المحقق الكركي : ج 5 ص 13 - 14 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، تقرير بحث الخوئي ، للفياض : ج 2 ص 147 .