تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
سجّله الإمام الصادق ( ع ) في الرواية أعلاه كان منسجماً مع ما نقله التأريخ الزراعي لهذه المدينة ؛ حيث لم تكن المدينة في تلك الفترة أرضاً صالحة لزراعة الأرز ، بل لم يزرع الأرز فيها أصلًا ؛ وذلك لأن زراعة الأرز - كما يقرّر الأخصائيون - تعتمد اعتماداً كلياً على وجود كميات كبيرة من الماء ، لا توفرها المياه الجوفيّة التي كانت في المدينة ، بل أخفقت زراعة الأرز في هذا البلد حتّى في وقتنا الحالي ؛ لاحتياج هذه الزراعة إلى ماء كافٍ لا يتوفّر في مثل هذه البلدان . أمّا في العراق - البلد الذي تتوفر فيه أرضيّة خصبة لزراعة الأرز - فالأمر مختلف تماماً ؛ حيث يمكن لزراعة الأرز أن تكون صالحة ومنتجة فيه أيضاً ، وهذا ما سجّله الإمام ( ع ) أيضاً في الرواية نفسها ؛ حيث أكّد بأن ما يشكّل عامة خراج العراق ، كيف لا يمكن أن تثبت الزكاة فيه ؟ أمّا الرواية السادسة فهي أيضاً لا تخرج عن الإطار الذي قرّرناه في الأسطر السابقة ، وأن النبيّ الأكرم ( ص ) لحظ الجانب المالي يوم ذاك في تحديده لمصاديق الموضوع الزكوي ؛ حيث استبعد من ذلك الخضر والبقول ، وكلّ شيء يفسد في يومه ؛ لكونهما لا يشكّلان أهميّة ماليّة معتدّ بها . أمّا صحيحة علي بن مهزيار الواردة في الطائفة الرابعة ، فقد ذهب بعض الأعلام المعاصرين إلى اضطرابها ؛ لاختلال متنها ؛ وذلك لاشتمالها على بعض القرائن الداخليّة التي تدّل على أن المكاتبة المنقولة فيها ليست واحدة ؛ من جهة ورود كلمة التوقيع في مقام الجواب مرّتين ، إحداهما في الأثناء ؛ حيث قال : فَوَقَّعَ ( ع ) كَذَلِكَ هُوَ ، وَالزَّكَاةُ عَلَى كُلِّ مَا كِيلَ بِالصَّاعِ ؛ والثانية : ما جاء في آخرها من القول : فَوَقَّعَ ( ع ) : صَدَقُوا ، الزَّكَاةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كِيلَ ، ولم يُعهد في المكاتبة الواحدة التوقيع في الأثناء ، والتوقيع في آخر المكتوب .