تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والجهة الأخرى التي تؤيد أن هذه المكاتبة واحدة غير متعددة وجود بعض القرائن فيها ، من قبيل : وَرَوَى غَيْرُ هَذَا الرَّجُلِ ؛ فإن هذا ممّا يشهد بأن الرواية كانت مذكورة في المكاتبة عقيب الرواية الأولى ، ومن هنا نبّه على أن راويها هو غير الراوي الأوّل ، وإلّا فالابتداء بهذه الجملة ليس له معنى صحيح في المكاتبة . وبعد كلّ هذا ذهب في نهاية المطاف إلى علاج التناقض المتصوّر فيها بالاستحباب ، وأن قوله ( ع ) في التوقيع : « صَدَقُوا ، الزَّكَاةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كِيلَ » لا يدلّ إلّا على أصل رجحان الزكاة ومشروعيّتها في كلّ شيء كيل ، وحينئذ تكون شاهدة على حمل الطائفة الثانية الظاهرة في الوجوب ، على الاستحباب ؛ جمعاً بينهما . كما لا يمكن حمله على الوجوب ؛ فإنّ ذلك ينافي تصديقه ( ع ) بصدور الأخبار النافية للزكاة عن غير التسعة « 1 » . والصحيح في أمر المكاتبة أن يقال : عندما يصدّق الإمام الهادي ( ع ) ما نُقل إليه عن جدّه الصادق ( ع ) ، ومع هذا كلّه يقرّر الأعمّ منه وأن الزَّكَاةُ عَلَى كُلِّ مَا كِيلَ بِالصَّاعِ المفضي إلى التناقض في مورد الخلاف ، فعند ذلك يوجد أمامنا خياران : إمّا أن نحمله على التقيّة كما حمله البعض من الأعلام ، أو نحمله على الاستحباب كما حمله آخرون منهم . لكن قد يقال : بأن هناك خياراً ثالثاً في إطار الرؤية التي أسّسنا لها فيما سبق وهو : أن الإمام الهادي لحظ أن جدّه الصادق ( ع ) قرّر هذا الكلام في إطار المبتغى والهدف الأساس لهم ( عليهم السلام ) في سدّ منابع الحكومة وإمكانياتها في وقته ، وهذا لا يكشف عن أن الحكم الأصلي للزكاة مقصور على ما ذُكر ، بل جاء ذلك في سياق الهدف والمبتغى
هامش
( 1 ) المرتقى إلى الفقه الأرقى ، تقريراً لأبحاث السيّد محمّد الحسيني الروحاني ، بقلم : محمّد صادق الجعفري : ج 1 ، ص 241 - 243 .