تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
حيث الكثرة ؛ فقد كانوا يزرعونها تحت النخل ، ولم تكن هناك مزارع خاصّة بالحبوب إلّا بعد قيام بعض المهاجرين بتولّي ذلك ، وكان الشعير يأتي في المقام الأوّل في اعتماد الناس ، بينما تنقل لنا بعض المصادر التأريخيّة أن ما يُنتج داخلياً من زراعة القمح في المدينة لا يسدّ حاجتها ، فاضطروا إلى الاستيراد من مكان آخر ، فقد جاء في التراتيب الإدراية للمحدّث الفاسي أن سيما البلقاوي كان نصرانياً قدم إلى المدينة بالتجارة ، فأسلم وذكر أنّه حمل ( القمح ) من البلقاء إلى المدينة ، قال : فبعنا وأردنا أن نشتري التمر ، فمنعونا ، فأتينا رسول الله ( ص ) فقال ( ص ) : أمّا يكفيكم رخص هذا الطعام بغلاء هذا التمر الذي تحملونه ؟ ذروهم « 1 » . كما كانوا يزرعون بعض الفواكه والخضروات والبقول أيضاً ، ولعل أهمّها العنب الذي له أنواع متعدّدة ، مضافاً إلى زراعة البطيخ والخربز ، وزراعة القثاء والدباء ، والبصل والثوم والجزر « 2 » . بعد هذا الاستعراض الموجز لتأريخ المدينة المنوّرة الزراعي يتّضح لنا بأن الحكم النبوي بجعل الزكاة في أربعة من الحبوب لم يغفل هذه النقطة ، وهي أهميّة هذه الموارد وتواجدها المالي في المدينة المنوّرة ، ويتّضح لنا أيضاً بأن ما
هامش
( 1 ) نظام الحكومة النبويّة ، أو التراتيب الإدراية ، المحدّث الكتاني الفاسي : ج 2 ، ص 38 . ( 2 ) لاحظ في هذا الصدد : مجتمع المدينة في عهد الرسول ، عبد الله عبد العزيز بن إدريس : ص 203 - 208 .