العامّ ، وأمّا في وقته أي الإمام الهادي ( ع ) - ولخصوصيّة في السائل مثلًا - أراد بيان الحكم الواقعي للمسألة ، دون لحاظ ذلك المبتغى والهدف ، فصدّق ذلك النقل ، وقرّر كلامه أيضاً ، ولا تنافي أصلًا كي يصار إلى الجمع بالاستحباب أو الطرح بالتقيّة ، هذا أوّلًا .
وثانياً : كشاهد على مدّعانا الأصلي في كون الإمام الصادق ( ع ) كان بصدد التركيز على المبتغى العامّ لسدّ منابع السلطة وإمكانياتها هو : إنّ السائل لم يذكر الذرة كي يجيبه الإمام ( ع ) بتوفّرها في مدينة الرسول الأكرم ( ص ) ومع هذا لم يضع الزكاة عليها ، بل سأله وجود شيء كثير عندهم يكون أضعاف ذلك وهو الأرز ، لكن جواب الإمام ذهب لتوسعة الجواب في إطار الهدف الذي يطمح إليه ، ليمنع الزكاة لا في الأرز فقط ، بل في الذرة أيضاً « 1 » .
هامش
( 1 ) الغريب أن بعض أساتذتنا حاول في مجلس درسه أن يقرأ ذيل الرواية قراءة لا تنسجم مع صدرها ؛ حيث حصر الاحتمالات في مفردة ( صدقوا ) إما بنحو التفعيل ، أو على نحو التفعّل ، اعتماداً على كون مفردة ( صدقوا ) مشدّدة كما في نسخة الوسائل ، وقد نسب إلى السيّد الخوئي ( قدس سره ) الحمل على التفعيل وإرادة التصديق بمعنى الإذعان ، وأشار إلى أن هذا الاحتمال خلاف الظاهر جداً ؛ لكون التصديق بهذا المعنى يضاف إلى متعلّقه بحرف الجر ، وهو غير وارد هنا .
وقد عرفت أن مفردة ( صَدَقُوا ) غير مشدّدة أصلًا ، وهي من الفعل المجرّد لا المزيد ، كما هو الصحيح في نسخة الكافي المصحّحة ( صَدَقُوا ، الزَّكَاةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كِيلَ ، ج 7 ، ص 47 ) ، بل إن تشديدها لا ينسجم مع أصل المكاتبة وفحواها ؛ إذ السائل أراد الاستفسار من الإمام ( ع ) عن مصداقيّة ما رواه الرواة عن جدّه الصادق ( ع ) من أن كل ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب في وجوب الزكاة ، وبالتالي فهل يعني ذلك وجوب الزكاة على الأرز وما شابهه من الحبوب كالحمص والعدس ؟ فأجابه الإمام ( ع ) : صَدَقَ هؤلاء الرواة ، الزكاة في كل شيء كيل ، وعلى هذا الأساس يكون حمل كلمات السيّد الخوئي على ما ذكره بعض أساتذتنا خلاف الظاهر جداً ؛ لعدم مساعدة عباراته على ذلك . ( المقرّر ) .