تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
منها ، أمّا الخامسة والتي جاءت عن أبي بصير ، حيث قال : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله ( ع ) هَلْ فِي الْأَرُزِّ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ المَدِينَةَ لَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ أَرْضَ أَرُزٍّ فَيُقَالَ فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ جُعِلَ فِيهِ ، وكَيْفَ لَا يَكُونُ فِيهِ وَعَامَّةُ خَرَاجِ الْعِرَاقِ مِنْه « 1 » ، فلابدّ أن نحلّل معنى قول الإمام ( ع ) فيها : وَلَكِنَّهُ قَدْ جُعِلَ فِيهِ ، فكيف يمكن أن يُجعل شيء في الأرز ، مع أنّه لم يصدر من النبيّ ( ص ) قول فيه ، والمفروض أن النبيّ ( ص ) هو الذي يقرّر ذلك ؟ ! يظهر بأن الإمام ( ع ) يريد أن يفرّق بين مقامين ، مقام الجعل ، ومقام التحديد والإبراز ، والأوّل تعلّق بالأرز لا بما هو أرز في أيّ مكان وزمان كان ، بل هو ثابت في الأرز الذي يشكّل مصدراً مالياً مهماً عند الناس ، وبالتالي فإن ثبوت الحقّ فيه كان لأجل ماليته المعتدّ بها ، وهذه الرواية تعدّ من أوضح النصوص على الاتجاه المختار ؛ إذ يشكّل تعليل الإمام ( ع ) منطلقاً لما نختاره من تفسير ، وفي ضوئه نسأل : هل المدينة المنوّرة لم تكن أرض أرز في فترة صدور تشريع الزكاة ؟ نجد من المناسب إلقاء الضوء على الوضع الزراعي في المدينة المنورة في العصر النبوي ، وبذلك نخلص إلى تحديد الظروف التي - ربما - آلت إلى تحديد مصاديق موضوع الزكاة في هذه الموارد الزراعيّة الأربعة . يذهب الباحثون في التأريخ الزراعي أن تطويق الجبال والحمم البركانيّة لموقع المدينة المنوّرة ساهم في جعل تربتها ذات خصوبة جيّدة ، وهو أمر أفضى إلى حجز المياه الجوفيّة العذبة ، ممّا سهّل الوصول إليها في أيّ بقعة من ذلك الجوف حينما تُحفر الآبار . هذا العامل وغيره من العوامل - نظير وجود عددٍ كبيرٍ من الأودية التي يسيل الماء إليها حين المطر من تلك الجبال ومن تلك
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ، ص 65 .