لا يمكن الإضافة عليها - بل حتّى التنقيص منها - حسب مقتضيات الزمان والمكان .
أمّا روايات الطائفة الثانية - وبغضّ النظر عن الضعف السندي في بعضها - إلّا أن أسلوب كلام الإمام فيها يكشف عن وجود جو عامّ أُريد له الانتشار في تلك الفترة ، ذلك الجو الذي أراد شيوع فكرة أن وجوب الزكاة في أشياء خارجة عن الموارد التسعة المعروفة ، والغرض من هذا الشياع هو انتفاع السلطة الحاكمة من هذه الموارد لتقويّة شوكتها وسلطانها ، من دون وضعها في مواضعها الصحيحة ، ودون أن تكون لهذه السلطة رؤية تتمكن من خلالها تشخيص مصاديق المال في حياة الناس الاقتصاديّة ، وهو أمر دعا الأئمّة ( عليهم السلام ) في حقبة خاصة من تلك البرهة الزمنيّة إلى التركيز على هذا الموضوع ، ومحاولة منع مواليهم على أقل تقدير من الرضوخ لهذا الجوّ المغرض ، نلاحظ ذلك من خلال مفردات : فَزَبَرَنِي ، قَالَ : لَا ؛ قَدْ أَعْلَمْتُكَ ، فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ كَذَبُوا ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر .
أمّا الرواية العاشرة فهي تقرر مطلباً لا يخالف الاتجاه المختار أيضاً ؛ فبعد غضّ النظر عن احتماليّة أن تكون هذه الرواية هي في سياق مرام الأئمّة ( عليهم السلام ) السابق من حصر موارد وجوب الزكاة في تسعة ؛ بغية كسر شوكة السلطة وقصمها ، لا يبعد أن يكون الإمام ( ع ) مارس دور تحديد المصداق للموضوع الزكوي ، فقرّر عدم وجوب الزكاة فيما أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْأَرُزِّ والذُّرَةِ والْحِمَّصِ والْعَدَسِ وسَائِرِ الْحُبُوبِ والْفَوَاكِهِ غَيْرِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَصْنَافِ وَإِنْ كَثُرَ ثَمَنُهُ ، وهذا التحديد من قبله ( ع ) لا يثبت الحصر كصيغة تشريعيّة ثابتة ، بل يُحتمل أن يكون الإمام ( ع ) قد لحظ خصوصيّة ماليّة هذه الأشياء ، فجاء التحديد من قبله .
أمّا روايات الطائفة الثالثة فنقتصر على عرض الرواية الخامسة والسادسة
رسائل فقهية — صفحة 85
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٥